للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المطلب الثاني: شبهة الحق]

ويراد بشبهة الحق أن يكون للشخص الذي وقع منه الفعل نوع ما من الحق، الذي يعده جمهور الفقهاء شبهة يترتب عليها درء العقوبة الحدية.

وقد عد فقهاء الأحناف هذه الشبهة، ضمن ما أطلقوا عليه شبهة المحل لأنها تشمل عندهم كلا من شبهة الدليل، وشبهة الملك، وشبهة الحق، طبقًا لما وضح من الأمثلة التي ذكروها١.

غير أن شبهة الحق تغاير كلا من شبهة الدليل، وشبهة الملك، نظرًا؛ لأن ما وقع عليه الفعل هنا لا ملك للفاعل فيه، كما أنه ليس هناك دليلان عارض كل منهما الآخر في تقرير حكم هذا الفعل، وإنما كل ما هنالك أن لتفاعل نوعا من من الحق في المحل الذي نيط به الفعل، أنتج هذا النوع من الحق شبهة أعملها الجمهور، ورتبوا على وجودها درء العقوبة الحدية عن هذا الفاعل.

وتتضح شبهة الحق بذكر ما يأتي من وقائع تقوم في كل منها هذه الشبهة، وتنهض دارئة للعقوبة الحدية عمن وقع منه ذلك.

١ رجل دخل بمن طلقها طلاقًا بائنا على مال، وكان دخوله في زمن عدتها، فإن هذا الرجل تقوم في حقه شبهة الحق عند فقهاء الأحناف نظرًا؛ لأن فراش الزوجية يعتبر قائمًا طوال فترة العدة، وهذا وإن لم يفد الحلية، إلا أنه يورث شبهة يترتب عليها عندهم إسقاط الحد عنه.

ومثل هذا عند فقهاء الأحناف من دخل بالمرأة التي طلقها الطلقة


١ يقول ابن الهمام: والشبهة في المحل في ستة مواضع: جارية ابنه والمطلقة طلاقًا بائنًا بالكنايات، والجارية المبيعة إذا وطئها البائع قبل تسليمها إلى المشتري، والمجعولة مهرًا إذا وطئها الزوج قبل تسليمها إلى الزوجة؛ لأن الملك فيها لم يستقر للزوجة والمشتري، والمالك كان مسلطًا على وطئها بتلك اليد مع الملك، وملك اليد ثابت، والملك الزائل مزلزل والمشتركة بين الواطئي وغيره، والمرهونة إذا وطئها المرتهن في رواية كتاب الرهن، وعلمت أنها ليست بالمختارة، فتح القدير ج٥ ص٢٥٢ ط الحلبي.

<<  <   >  >>