<<  <   >  >>

[أعمالها في الإثبات]

أمعمل فقهاء الشريعة القرائن في الإثبات، وألزموا من قامت القرائن تدلل على جنايته، بالعقوبات التعزيرية، والتعويضات المالية.

ووافقهم في هذا فقهاء القانون الذين يرون أن دلالة القرائن دلالة غير مباشرة كدلالة الشهادة والإقرار، إلا أنهم لم يرفعوها من حيث الدلالة إلى مرتبة الشهادة والإقرار، ولا من حيث الأخذ بها، والحكم بمقتضاها، إذ لا يحكم بمقضتاها بعقوبة مساوية لعقوبة الجرائم، ذاتها إذا ثبتت بالشهادة والإقرار.

فالأحداث كثيرًا ما تظهر كذب ظواهر الأمور، وتدل على خطأ الإنسان في كثير من استنتاجاته التي اعتمد فيها على الأمور الظاهرية1، أما أعمال القرائن في إثبات الجرائم الحدية، فإن لفقهاء الشريعة في ذلك رأيين:

الأول: وبه يقول جمهور الفقهاء

عدن إعمالها في إثبات الحدود؛ لأن الإثبات بها لا يصل حد اليقين الدال على أن من قامت القرائن تدينه هو فعلًا ارتكب جناية حدية، تلزمه بها عقوبتها المقدرة.

واستدل جمهور الفقهاء لما ذهبوا بأدلة كثيرة منها ما يأتي:

1 عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: "لو كنت راجمًا أحدًا بغير بينة لرجمت فلانة، فقد ظهر منها الريبة في منطقها، وهيئتها، ومن يدخل عليها" 2.

يقول الشوكاني: "أنه لا يجب الحد بالتهم، ولا شك أن إقامة الحد إضرار بمن لا يجوز الإضرار به، وهو قبيح عقلًا وشرعًا، فلا يجوز منه إلا ما أجازه الشارع كالحدود والقصاص، وما أشبه ذلك بعد


1 المرجع السابق ص424.
2 رواه ابن ماجه، رجاله ثقات رجال الصحيح، نيل الأوطار ج7 ص117.

<<  <   >  >>