<<  <   >  >>

[المبحث الأول: الوطء المحرم الذي لا يوجب العقوبة الحدية لقيام شبهة في الركن الشرعي]

[مدخل]

...

[المبحث الأول: الوطء المحرم الذي لا يوجب العقوبة الحدية لقيام شبهة في الركن الشرعي]

سبق أن ذكرت عند تعريف الزنا أن جمهور الفقهاء يرى أن الزنا هو الوطء المحرم في قبل، أو دبر -لانعدام العلاقة التي تبيح الفعل- كما يولج الميل في المكحلة أو الرشاء في البئر، سواء أصحاب ذلك إنزال أم لم يصاحبه، وجد حائل بين الفرجين أم لم يوجد، هذا هو الفعل المادي الذي تقوم به جريمة الزنا، وهو ما استفسر عنه الرسول -صلى الله عليه وسلم- ممن جاءه مقرًا بالزنا؛ لجواز أن يكون قد أتى فعلًا آخر لا يقوم به الركن المادي لهذه الجريمة، أو أن الأمر قد التبس عليه1.

لأن من أتى فعلًا آخر عم ما ذكر لا يعد مرتكبًا للجريمة الحدية، وإلا يعد مرتكبا لجريمة الزنا أيضًا من قام بالفعل المادي لها مع وجود شبهة من الشبهات التي تحلق الركن الشرعي لجريمة الزنا، نظرًا؛ لأنه يترتب على قيام الشبهة درء العقوبة الحدية عن طرفي الواقعة، أو عن أحدهما، حسبما يرى الفقهاء.

وفيما يلي أورد بعض الوقائع التي اكتمل فيها الركن المادي لجريمة الزنا غير أنه قد يحول بين الجناة، والحد قيام شبهة بالركن الشرعي للجريمة يعتد بها بعض الفقهاء في درء العقوبة، وقد لا يعتد بها البعض الآخر حسبما يأتي:


1 نيل الأوطار ج7 ص111-112.

<<  <   >  >>