<<  <   >  >>

ثالثًا: إثبات جريمة الشرب بالقرائن

ذهب الإمام مالك -رضي الله تعالى عنه- إلى أن وجود رائحة الخمر من فم شخص، تعتبر دليلًا على شربه لها، وعلى هذا لو شهد بوجود الرائحة شاهدان لزم المشهود عليه حد الشرب الخمر، يقول الخرشي:

"وكذا يحد لو يشهد عليه عدلان بأن رائحة فمه رائحة مسكر"1.

ويظهر لي أن إلزام المشهود عليه الحد، مشروط بعدم ذكره سببًا من الأسباب المبيحة له شرب الخمر، أو أنه مجها من فمه قبل أن تصل إلى حلقه؛ لأن الخرشي قد ذكر بعد قوله السابق: "ويجوز شرب الخمر عند الإكراه على شربه، وكذا يجوز شربها لمن غص بالطعام، وخاف على نفسه الهلاك، وتقدم أن ابن عرفه يقول بعدم الجواز، لكن المعول عليه الإباحة، وعلى كل لا حد"1.


1 الخرشي ج8 ص109، حاشية الدسوقي ج4 ص353.

<<  <   >  >>