للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

باب في جواز القياس على ما يقل ورفضه فيما هو أكثر منه:

هذا باب ظاهره -إلى أن تعرف صورته- ظاهر التناقض؛ إلا أنه مع تأمله صحيح. وذلك أن يقل الشيء وهو قياس ويكون غيره أكثر منه إلا أنه ليس بقياس.

الأول قولهم في النسب إلى شنوءة: شنئي؛ فلك -من بعد- أن تقول في الإضافة إلى قتوبة ١: قتبي١ وإلى ركوبة: ركبي وإلى حلوبة: حلبي قياسًا على شنئي. وذلك أنهم أجروا فعولة مجرى فعيلة؛ لمشابهتها إياها من عدة أوجه: أحدها أن كل واحدة٢ من فعولة وفعيلة ثلاثي٣ ثم إن ثالث كل واحدة منهما حرف لين يجري مجرى صاحبه ألا ترى إلى اجتماع الواو والياء ردفين وامتناع ذلك في الألف وإلى جواز حركة كل واحدة٢ من الياء والواو مع امتناع ذلك في الألف إلى غير ذلك. ومنها أن في كل واحدة من فعولة وفعيلة تاء التأنيث. ومنها اصطحاب فعول وفعيل على الموضع الواحد نحو أثيم وأثوم ورحيم ورحوم ومشي٤ ومشو٤ ونهي عن الشيء ونهو.

فلما استمرت حال فعيلة وفعولة هذا الاستمرار جرت واو شنوءة مجرى ياء حنيفة فكما قالوا: حنفي قياسا قالوا: شنئي أيضا قياسا.


١ كذا في أ، ش، ب. وفي ج: شوفة: تنفي".
٢ كذا في أ، وفي ش، ب: "واحد".
٣ أي دون اعتداد المدة.
٤ المشي والمشو: الجواء المسهل.

<<  <  ج: ص:  >  >>