للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

٨- تعرض حضارة المسلمين لقتل علمائها وإبادة مصنفاتها من قبل همج الشرق ونصارى الإسبان:

تقف في ذاكرة التاريخ أحداث بالغة الشناعة والهمجية، تعرضت بها حضارة المسلمين لغزو همجي شنيع ذهب ضحيته الملايين من المسلمين، وفيهم جمهور كبير من العلماء والأدباء والأستاذة الكبار، وأتلفت به مخطوطات كثيرات في مكتباتهم، حتى اصطبغت بأحبارها مياه دجلة، وكان هذا على أيدي همج التتار في سنة "٦٥٦هـ".

وتقف في ذاكرة التاريخ أحداث مماثلة محزنة؛ إذ نقض نصارى إسبانيا الذين انتصروا على سلاطين المسلمين في الأندلس كل عهودهم ومواثيقهم التي عاهدوا المسلمين عليها، فطردوا المسلمين من مساكنهم فيها، وعملوا على التخلص من علمائهم ومساجدهم ومدارسهم، وأحرقوا مكتباتهم العظيمة، وكان هذا في أواخر القرن التاسع الهجري.

ونتج عن هذه النكبات الحضارية فرار كثير من العلماء إلى بلاد آمنة من بلاد المسلمين، كمصر يومئذ، وعقب هذه الحقبة توجه كثير من العلماء المصنفين ذوي الأقلام المجاهدة في ميدان التأليف، إلى كتابة الموسوعات العلمية الجامعة، بغية حفظ ما في متناثر الكتب والرسائل من علوم، وسمي هذا العصر عند المؤرخين عصر الموسوعات.

وتقف في ذاكرة التاريخ أحداث مماثلة محزنة، ما فعله في القرن العشرين الميلادي نصارى صرب البوسنة، من إحراق المكتبة الإسلامية في "سراييفو" التي تحتوي على مخطوطات كثيرات جدًّا من مخطوطات المسلمين الجليلة في مختلف العلوم، بدافع الحقد والكراهية للإسلام والمسلمين، على الرغم مما تحمل هذه المخطوطات من إنتاج حضاري إنساني عظيم.

<<  <   >  >>