للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[الانحراف عن التوحيد]

تمهيد:

ألمحنا في أكثر من موضع: أن الله تعالى قد خلق الإنسان على فطرة التوحيد والإسلام متهيئا لقبول الدين، فلو ترك على فطرته لاستمر على لزومها؛ لأن هذا الدين هو دين الفطرة السليمة، وإنما يعدل عنه من يعدل عنه إلى غيره لآفة النشوء والتقليد، فلو سلم من هذه الآفات لم يعتقد غيره١.

فهذه الفطرة قد تنحرف عن الخط المستقيم, وعن الهدي الرباني، عندما تتضافر جملة من عوامل الانحراف, ويأخذ هذا الانحراف صورا ثلاثا هي: الشرك، والكفر، والنفاق.

وسنقف لكل واحد من هذه الانحرافات فقرة نوضح فيها معناه وأنواعه؛ لنخلص بعد ذلك إلى الفرق بينها ونسبة كل منها إلى الآخر.

أولا: الشرك

تعريفه في اللغة:

"الشين والراء والكاف؛ أصلان, أحدهما يدل على مقارنة وخلاف انفراد ... وهو أن يكون الشيء بين اثنين، لا ينفرد به أحدهما. يقال: شاركت فلانا في الشيء؛ إذا صرت شريكه. وأشركت فلانا؛ إذا جعلته شريكا لك"٢.


١ انظر: "تفسير البغوي": ٦/ ٢٧٠ والمراجع المشار إليها في حاشيته، "معالم السنن" للخطابي: ٧/ ٨٣-٨٨.
٢ "معجم مقاييس اللغة": ٣/ ٣٦٥, والنقاط في النص تشير إلى كلام محذوف عن الأصل الثاني اختصارا.

<<  <   >  >>