للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[بيان الثمرات المجتناة من شجرة الحديث المباركة]

...

١٢- بيان الثمرات المجتناة من شجرة الحديث الصحيح المباركة:

الثمرة الأولى:

صحة الحديث توجب القطع به، كما اختاره ابن الصلاح في الصحيحين، وجزم بأنه هو القول الصحيح.

قال السخاوي في فتح المغيث: "وسبقه إلى القول بذلك في الخبر المتلقى بالقبول الجمهور من المحدثين والأصوليين، وعامة السلف، بل وكذا غير واحد في الصحيحين".

قال أبو أسحق الإسفراييني: "أهل الصنعة مجمعون على أن الأخبار التي اشتمل عليها الصحيحان مقطوع بصحة أصولها، ومتونها ولا يحصل الخلاف فيها بحال، وإن حصل فذاك اختلاف في طرقها ورواتها قال: "فمن خالف حكمه خبرًا منها وليس له تأويل سائغ للخبر نقضنا حكمه لأن هذه الأخبار تلقتها الأمة بالقبول".

ونقل السيوطي في التدريب١، في آخر الكلام على الفائدة الرابعة من مسائل الصحيح عن الحافظ ابن نصر السجزي أنه قال: "أجمع الفقهاء، وغيرهم أن رجلًا لو حلف بالطلاق أن جميع ما في البخاري صحيح قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا شك فيه لم يحنث". ا. هـ.

ونقل بد أيضًا١ أن إمام الحرمين قال: "لو حلف إنسان بطلاق امرأته أن ما في الصحيحين مما حكما بصحته من قول النبي ألزمته الطلاق لإجماع المسلمين على صحته". ا. هـ.

واستثنى ابن الصلاح من المقطوع بصحته فيهما ما تكلم فيه من أحاديثهما، وقد أجاب عنها الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح بتمامها قال النووي: "ما ضعف من أحاديثهما مبني على علل ليست بقادحة".

هذا وقيل إن صحة الحديث لا توجب القطع به في نفس الأمر لجواز الخطأ والنسيان على الثقة، وعزاه النووي١ للأكثرين والمحققين، وأنهم قالوا:"إنه يفيد الظن ما لم يتواتر" قال في شرح مسلم: "لأن ذلك شأن الآحاد، ولا فرق في ذلك بين الشيخين


١ ص٤١.

<<  <   >  >>