فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[بدء كتابة السنة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم]

...

بداية كتابة السنة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم:

من المعروف أن العرب قبل الإسلام لم يعرفوا الكتابة والقراءة، ولكن مكة بمركزها التجاري شهدت بعض الكتابين والقارئين قبيل البعثة، وإن ذهبت بعض الأخبار إلى أنه لم يكن بها سوى بعضة عشر رجلا يقرأون ويكتبون، كما وجد في المدينة قلة تكتب وتقرأ كذلك، وهذا هو ما يقصد غالبا عند وصف العرب بالأميين.

وتدل الأخبار على أن الكاتبين في مكة كانوا أكثر عددا منهم في المدين’ يشهد لذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لأسرى بدر "المكيين" بأن يفدي كل كاتب منهم نفسه بتعليم عشرة من صبيان "المدينة" الكتابة والقراءة. وأن كتبة الوحي الذين بلغ عددهم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعين رجلا كان أكثرهم من المكيين، ذكر أسماؤهم صاحب التراتيب الإدارية، بل ذكر البلاذري في فتوح البلدان عددا من النساء الكاتبات منهن أم المؤمنين حفصة، وأم كلثوم بنت عقبة، والشفاء بنت عبد الله القرشية، وعائشة بنت سعد، وكريمة بنت المقداد، بين أن المسلمين ما كادوا يستقرون في المدينة حتى بدلت الحال غير الحال، فكثر فيهم الكاتبون منذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن سعيد بن العاص أن يعلم الكتابة بالمدينة، وكان كاتبا محسنا كما ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب.

وذكر ابن سعد أن أصحاب البيعة من الأنصار كتبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في مكة: إبعث إلينا رجلا يفقهنا في الدين، ويقرئنا القرآن، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مصعب بن عمير فكان يقرئهم القرآن ويعلمهم.

<<  <   >  >>