فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[إجتهاد الرسول صلى الله عليه وسلم]

ارتكزت دعوة رسولنا صلى الله عليه وسلم على توحيد الله، والبراءة من الشرك حتى يستقيم أمر البشرية على عبادة الله وحده، وتلك هي دعوة الرسل في موكب النبوة الذي أضاء للإنسانية جوانب حياتها، ومن شان هذه الدعوة أن تربي المؤمنين بها على الانقياد لما جاء عن الله أمرا ونهيا، وأن تبني الشخصية المؤمنة بناء سويا يهتدي بهدى الله، ويتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} 1.

ويتضح من النصوص والوقائع في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم أن شخصيته ذات جانبين: أحدهما: الجانب البشري، وهذا الجانب يجوز عليه صلى الله عليه وسلم فيه ما يجوز على غيره، والآخر: الجانب الذي يتميز به عن عامة البشر، وهو ما يتصل فيه بربه جلت عظمته من حيث إنه رسول كلف بتبليغ رسالة الله إلى الناس كافة.

وحرص رسولنا صلى الله عليه وسلم على تأكيد بشريته، وإن كان الوحي يتنزل عليه. ففي القرآن الكريم: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} 2.

وحذر صلى الله عليه وسلم من غلو الناس فيه، روى البخاري عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:


1 الأحزاب: 21.
2 الكهف: 110.

<<  <   >  >>