فصول الكتاب

<<  <   >  >>

تلقي الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:

كانت حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم مع صحابته، تمثل الديمقراطية التي يتنغنى بها الناس، وتداعب أحلامهم في هذا العصر، فلم يكن بينه وبين أصحابه حجاب يمنعه عنهم أو يمنعهم عنه، فهو يخالطهم في المسجد، والسوق، والمنزل، والسر والحضر، وهم حريصون على لقائه وصحبته وملازمته للاقتباس منه، والاهتداء بهديه، والتأسي بسيرته، وبلغ تنافسهم في ذلك إلى أنهم كانوا يتناوبون في ملازمة مجلسه، فعن عمر قال: "كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد1 وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل يوما، وأنزل يوما، فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم وإذا نزل فعل مثل ذلك". رواه البخاري في كتاب العلم.

وحيثما حدث لأحدهم من الأمر ما لا يعرف أسرع في السفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقطع المسافات الواسعة ليستفتي.

روى البخاري عن عقبة بن الحارث أنه أخبرته امرأة بأنها أرضعته هو وزوجته، فركب من فوره وكان بمكه قاصدا المدينة، حتى بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن حكم الله فيمن تزوج امرأة لا يعلم أنها أخته من الرضاع، ثم أخبرته بذلك من أرضعتها، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "كيف وقد قيل" ففارق: زوجته لوقته، فتزوجت بغيره.

ولم يكن الصحابة جميعا على مبلغ واحد من العلم بأحوال الرسول صلى الله عليه وسلم، لتفاوت أحوالهم، وظروف حياتهم، وأماكن إقامتهم، ولم يكن للرسول صلى الله عليه وسلم مجلس خاص للتعليم يجلس إليه فيه الصحابة، بل كانت.


1 أي ناحية بني أمية. سميت البقعة باسم من نزلها.

<<  <   >  >>