فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[حفظ القرآن في الصحف والصدور]

يعبر العلماء عن هذا الموضوع بجمع القرآن.

وجمع القرآن يستعمل تارة بمعنى الحفظ ومنه قوله تعالى: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَه} 1 ويستعمل تارة بمعنى كتابته كله مفرق الآيات والسور، أو مرتب الآيات فقط، وكل سورة في صحيفة على حدة، أو مرتبس الآيات والسور في صحائف مجتمعة تضم السور جميعا. وقد رتب إحداها بعد الأخرى.

أ- أما جمع القرآن - بمعنى حفظه واستظهاره - فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول الحفاظ له بهذا المعنى، وتيسر لعدد من أصحابه ذلك، هم جماعة القراء، وتدل الأخبار على أن عددهم لم يكن قليلا حيث روى أنه قتل يوم بئر معونة سبعون من حفظة القرآن الكريم2، وأنه اشتهر من بين هؤلاء: عبد الله بن مسعود، وسالم بن معقل "مولى أبي حذيفة" ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت، وأبو زيد "ابن السكن" وأبو الدرداء، وقد ورد في البخاري ذكر هؤلاء:

عن عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "خذوا القرآن من أربعة، من عبد الله بن مسعود، وسالم، ومعاذ، وأبي بن كعب".

وعن معاذ قال: "سألت أنس بن مالك: من جمع القرآن على عهد رسول الله؟ فقال: أربعة كلهم من الأنصار، أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، قلت: من أبو زيد؟ قال: أحد عمومتي".

وفي رواية أخرى عن أنس، قال: "مات النبي صلى الله عليه وسلم


1 القيامة: 17
2 عن أنس رضي الله عنه أنه قال: "بعث النبي صلى الله عليه وسلم سبعين رجلا لحاجة، يقال لهم: القراء، فعرض لهم حيان من بني سليم، رعل وذكوان، عند بئر يقال لها بئر معونة، فقال القوم: والله ما إياكم أردنا، إنما نحن مجتازون، في حاجة النبي صلى الله عليه وسلم، فقتلوهم، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم شهرا في صلاة الغداة، وذلك بدء القنوت، وما كنا نقنت" "رواه البخاري في كتاب المغازي - غزوة الرجيع".

<<  <   >  >>