<<  <   >  >>

[الاجتهاد في هذا الدور]

أحكام الفقه الإسلامي من حيث مصادرها أربعة أنواع:

1- أحكام مصادرها نصوص قطعية الثبوت والدلالة.

2- أحكام مصادرها نصوص ظنية الثبوت والدلالة.

3- أحكام مصادرها الإجماع.

4 أحكام لم يدل عليها نص ولم ينعقد عليها إجماع.

أما النوع الأول فلا مجال للاجتهاد فيه.

وإنما يكون الاجتهاد في سائر الأنواع ما لم ينعقد الإجماع.

وقد كان الاجتهاد في هذا الدور لدى الصحابة المسلك الذي يلجئون إليه عندما يعوزهم النص في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بالمشاورة التي تصل بهم إلى الإجماع، أو القياس الذي كان يسمى بالرأي، والأمثلة التي ذكرناها من قبل عما اتفق عليه الصحابة في بعض القضايا الكوفة قال له: انظر ما يتبين لك في كتاب الله فلا تسأل عنه أحدا، وما لم يتبين لك في كتاب الله فاتبع فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما لم يتبين لك فيه السنة فاجتهد فيه رأيك.

وكان للصحابة العذر كل العذر في هذا الاجتهاد، لكثرة ما تشعبت إليه المسائل، وما استحدثه الناس من قضايا، ولعلهم فهموا من إذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم بالاجتهاد في حياته، ومن حديث معاد أن الاجتهاد حيث لا يوجد النص أمر مشروع، وفي كتاب عمر إلى أبي موسى" ثم الفهم فيما أدلى إليك مما ورد عليك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم قايس الأمور عند ذلك، واعرف الأمثال، ثم اعمد فيها ترى إلى أحبها إلى الله، وأشبهها بالحق".

وقد أخذ الصحابة في كثير من المسائل بالقياس الصحيح: فجعلوا العبد على النصف من الحر في النكاح والطلاق والعدة قياسا على ما نص الله عليه من قوله: {فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} 1


1 النساء: 25.

<<  <   >  >>