<<  <   >  >>

كثير من النصوص: منها قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِين} 1 وقوله: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} 2 وقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين: "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"، وفي الصحيحين كذلك: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن"، وغير ذلك من النصوص.

وهذه النصوص عند أهل السنة والجماعة، لا يراد بها الكفر الذي يخرج من الملة، ولا نفي حقيقة الإيمان، إنما يراد بها نفي كماله.

وقد اختلف الخوارج على أنفسهم، وأصبحوا فرقا شتى، لكل فرقة آراؤها، ولكنهم يشتركون إجمالا في النظريتين السابقتين: نظرية الخلافة، ونظرية الإيمان والعمل.

ومنهم من كان يرى أنه لا حاجة بالأمة إلى إمام وعلى الناس أن يعملوا بكتاب الله من أنفسهم، ولهذا روي عن علي رضي الله عنه.. أنه لما سمعهم يقولون: لا حكم إلا لله، قال: "كلمة حق يراد بها باطل، نعم إنه لا حكم إلا لله، ولكن هؤلاء يقولون: "لا إمرة إلا لله"، وإنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر، يعمل في إمرته المؤمن، ويستمع فيها الكافر، ويبلغ الله منها الأجل، ويجمع به الفيء ويقاتل به العدو، وتأمن به السبل، ويؤخذ به للضعيف من القوى، حتى يستريح بر ويستراح من فاجر".

وقد قال ابن أبي الحديد: إن الخوارج كانوا في بدء أمرهم يقولون ذلك، ويذهبون إلى أنه لا حاجة إلى الإمام، ثم رجعوا عن ذلك لما أمروا عليهم عبد الله ابن وهب الراسبي.

أشهر فرقهم:

وذكر بعض الباحثين أن فرق الخوارج بلغت نحو العشرين، كل فرقة تخالف الأخرى في بعض تعاليمها، ومن أشهر فرقهم:


1 آل عمران: 97.
2 المائدة: 44.

<<  <   >  >>