<<  <   >  >>

[رواية الحديث]

توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، والقرآن الكريم محفوظ في الصدور، ومكتوب في الرقاع والأكتاف، والحجارة وغيرها.

أما السنة فلم يكن شأنها كذلك؛ لأنها لم تدون كما دون القرآن لأسباب أشرنا إلى بعضها من قبل، أهمها: الخوف من اختلاط بعض أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم بالقرآن، وما ورد من النهي عن كتابة شيء غيره، وهذا لا ينفي أن يكون قد كتب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء من السنة. كما ذكرنا من قبل عن الصحف التي كتبها بعض الصحابة.

ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى صحابته بتبليغ السنة إلى من وراءهم، مع التثبت فيما يروون.

أخرج أبو داوود والترمذي، من رواية زيد بن ثابت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "نضر الله امرءًا سمع مقالتي فحفظها ووعاها، ورواها كما سمعها، فرب مبلغ أوعى من سامع".

وقد امتثل الصحابة هذا وبلغوا أمانة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أمته، خصوصا وقد تفرقوا في الأمصار، وأصبحوا فيها معلمين، ونتلمذ عليهم التابعون، ورحل إليهم من رحل على بعد الشقة، وعناء السفر للأخذ عنهم.

<<  <   >  >>