<<  <   >  >>

[تدوين الحديث وأثره]

انقضى عهد الصحابة دون أن يدون من الحديث إلا النزر اليسير؛ حيث كان الاعتماد فيه على الرواية، حتى لا يلتبس القرآن الذي كتبوه بالسنة، إلا أن التفكير في كتابة الحديث قد عرض لعمر رضي الله عنه، ولكنه عدل عن ذلك كما تدل بعض الروايات.

فقد أخرج البيهقي عن عروة بن الزبير أن عمر بن الخطاب أراد أن يكتب السنة فاستشار في ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشاروا عليه أن يكتبها، فطفق عمر يستخير الله فيها شهرا، ثم أصبح يوما وقد عزم الله له؛ فقال: إني كنت أردت أن أكتب السنن، وإني ذكرت قوما كانوا قبلكم كتبوا كتبا فأكبوا عليها، وتركوا كتاب الله، وإني -والله- لا ألبس كتاب الله بشيء أبدا.

ويتبين من هذه الرواية أن عمر خشى من كتابة الحديث أن ينصرف الناس عن كتاب الله، وهو أساس الدين، كما انصرت الأمم السابقة، أو يلتبس بالقرآن.

فلما كانت الفتنة وانتشر الكذب، وبدأ الوضع في الحديث، نفر العلماء

<<  <   >  >>