<<  <   >  >>

[طاوس بن كيسان]

هو أبو عبد الرحمن "طاوس بن كيسان" الخولاني الهمداني اليماني، من أبناء الفرس، وطاوس أحد الأعلام التابعين، سمع ابن عباس، وأبا هريرة رضي الله عنهما، وروى عنه مجاهد وعمرو بن دينار، وكان فقيها، جليل القدر، نبيه الذكر.

قال أبو عيينة: قلت لعبد الله بن يزيد مع من تدخل على ابن عباس؟ قال: مع عطاء وأصحابه: قلت: وطاوس؟ قال: أي هات، ذلك يدخل مع الخواص، وقال عمرو بن دينار: ما رأيت أحدا قط مثل طاوس.

ولما ولى عمر بن عبد العزيز الخلافة، كتب إليه طاوس: إن أردت أن يكون عملك خيرا كله، فاستعمل أهل الخير، فقال عمر: كفى بها موعظة.

وروي أن أمير المؤمنين "أبا جعفر المنصور" استدعى ابن طاوس المذكور، ومالك بن أنس رضي الله عنهما، فلما دخلا عليه، أطرق ساعة، ثم التفت إلى ابن طاوس، وقال له: حدثني عن أبيك؛ فقال: حدثني أبي: أن أشد الناس عذابا يوم القيامة رجل أشركه الله تعالى في سلطانه، فأدخل عليه الجور في حكمه. فأمسك جعفر ساعة، قال مالك: فضممت ثيابي خوفا أن يصيبني دمه، ثم قال له المنصور: ناولني تلك الدواة -ثلاث مرات- فلم يفعل؛ فقال له: لم لا تناولني؟ فقال: أخاف أن تكتب بها معصية، فأكون قد شاركتك فيها؛ فلما سمع ذلك قال: قوما عني، قال: ذلك ما كنا نبغ، قال مالك: فلا زلت أعرف لابن طاوس فضله من ذلك اليوم.

وتوفي طاوس حاجا بمكة قبل التروية بيوم، وصلى عليه هشام بن عبد الملك، وذلك في سنة ست ومائة رضي الله عنه.

<<  <   >  >>