<<  <   >  >>

[أصول مذهبه]

1- القرآن الكريم:

جاء في تاريخ بغداد ما روي عن أبي حنيفة أن قال: آخذ بكتاب الله فإن لم أجد فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن لم أجد في كتاب الله تعالى ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذت بقول أصحابه.. آخذ بقول من شئت منهم، وأدع من شئت منهم، ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم، وهذا الكلام يدل على أنه يأخذ بالكتاب ثم بالسنة. وأبو حنيفة يجعل قراءة الآحاد إذا كانت مشهورة حجة، فاشترط التتابع في الصوم بكفارة اليمين لقراءة ابن مسعود؛ "فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام متتابعات" لأنها خبر مشهور، والزيادة عنده تثبت بالخبر المشهور. ولئن كان المروي عنده أن القرآن هو النظم والمعنى على الصحيح؛ فإنه لم يجعل النظم ركنا لازما في الصلاة، فمن أصل أبي حنيفة: أن القراءة بالفارسية كالقراءة بالعربية يتأدى بها فرض القراءة في الصلاة، وجمهور العلماء يرفض ذلك لقوله تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} 1.

2- التشدد في قبول الحديث:

كان أبو حنيفة يتحرى عن رجال الحديث، ويتثبت من صحة روايتهم؛ فقد لا يقبل الخبر عن رسول الله صلى الله وسلم إلا إذا رواه جماعة عن جماعة، أو اتفق فقهاء الأمصار على العمل به؛ فأصبح مشهورا، وبهذا تضيق دائرة العمل بالحديث.

وقد نقل الشافعي في "الأم" عن أبي يوسف ما يوضح خطته وخطة أبي حنيفه شيخه في ذلك.

قال أبو يوسف: فعليك من الحديث مما تعرفه العامة، وإياك والشاذ منه، فإنه


1 الزخرف: 3.

<<  <   >  >>