<<  <   >  >>

[التشريع في مكة]

العقيدة هي لب الأديان السماوية، والأصل الذي ترتكز عليه دعائم الشريعة، ولن يقبل الناس الشريعة إلا إذا صلحت عقيدتهم وآمنوا بالله عز وجل وبوحدانيته في ألوهيته وربوبيته، وأسمائه وصفاته، وأفعاله، واستيقنوا بعالم الغيب والدار الآخرة، وما فيها من حساب وجزاء وجنة ونار، وإذا رسخت العقيدة في النفس أمكن بناء المجتمع الذي يلتزم في حياته شرع الله في علاقته بربه، وعلاقته بالإنسان، وعلاقته بالكون والحياة، ولهذا كانت العقيدة أول ما دعا إليه الرسل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} 1.

وقد اتجه التشريع طوال العصر المكي -قرابة ثلاثة عشر عامًا- إلى إصلاح العقيدة وتعميق جذورها والحفاظ على تطهيرها، وجعل الإسلام الشهادتين "أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد رسول الله" عنوانا لتحقيق العقيدة. ومفتاحا يدخل به الإنسان في الإسلام وتجري عليه أحكامه.

فالشهادة بوحدانية الله تتضمن كمال العقيدة في الله وتنزيهه عما لا يليق به والشهادة برسالة محمد صلى الله عليه وسلم تتضمن التصديق بالملائكة والرسل والكتب واليوم الآخر، وتقتضي وجوب المتابعة {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} 2. {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ} 3.


1 الأنبياء 25.
2 البقرة:285.
3 البقرة: 177.

<<  <   >  >>