للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولا يعني هذا أن الشافعي لم يطرق أبواب علم الكلام؛ فإنه تكلم في التوحيد على مذهب السلف، فكان يقول: إن القرآن كلام الله غير مخلوق، لأن الله سبحانه وتعالى يقول: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} ١.

وكان يعتقد رؤية الله يوم القيامة، ويستدل عليها من القرآن بقوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} ٢، ويقول: لما حجب عن الكفار في السخط دل على أنه لا يحجب عن الأولياء في الرضا، وكان يقول: "الإيمان تصديق وعمل، فهو يزيد وينقص بزيادة العمل ونقصه".

ويعتقد الشافعي أن الإمامة لا بد منها، ويعمل تحت ظلها المؤمن، ويستمتع فيها الكافر، ويقاتل بها العدو، وتؤمن بها السبل، ويؤخذ بها للضعيف من القوى، حتى يستريح بر، ويسرتاح من فاجر". كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

ويرى أن الإمامة في قريش، وأن مدارها على اجتماع الناس على الإمام؛ سواء أكان الاجتماع سابقا على إقامتة خليفة، كما في حال الانتخاب والبيعة، أم لاحقا لتصيبه خليفة كحال المتغلب.

وكان يرتب الراشدين من السابقين على أزمانهم فأفضلهم أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي.

ومع هذا كان يحب آل النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يبالي أن يرمي بأنه رافضي إذا اتهم بانضمامه للعلويين الذين خرجوا على أمر الرشيد.


١ النساء: ١٦٤.
٢ المطففين: ١٥.

<<  <   >  >>