<<  <   >  >>

[تعدد الروايات في مذهب أحمد]

تكثر الروايات عن أحمد في المسألة الواحدة بنسبة تفوق سائر الأئمة، وإذا كان مجال الاجتهاد يؤدي إلى هذا، لأن المجتهد قد يعدل عن رأيه، فيأتي من ينقل عنه ويروي القولين في الموضوع الواحد.

فقد أشار ابن القيم إلى سبب آخر يرجع إلى منهج أحمد نفسه؛ فإنه كان يروى أقوال الصحابة أحيانا. وقد يختار منها، وربما جاء الذين أخذوا عنه واستنبطوا من موقفه قولا آخر، وذكروا الأقوال جميعا، وبهذا تختلف الأقوال المنسوبة إلى أحمد. قال ابن القيم في "إعلام الموقعين". إذا اختلفت الصحابة تخير من أقوالهم ما كان أقربها إلى الكتابة والسنة، ولم يخرج عن أقوالهم؛ فإن لم يتبين له موافقة أحد الأقوال حكى الخلاف فيها، ولم يجزم بقول.

وقد بذل رجال من شيوخ المذهب بعد ذلك جهدا مشكورا في تصحيح الروايات أو ترجيحها على غيرها، أو التوفيق بينها ما كان التوفيق ممكنا.

<<  <   >  >>