<<  <   >  >>

[الفصل الخامس: الفقه الإسلامي بين واقعه المعاصر ومحاولات التجديد فيه]

[الواقع التأليفي]

...

الفقه الإسلامي: بين واقعه المعاصر ومحاولات التجديد فيه

[الواقع التأليفي]

شهد الفقه الإسلامي عصر ازدهار وتقدم في حياة أئمته الذين قامت مدراسهم في أمصار الأمة الإسلامية بالقرنين الثاني والثالث، الذين اشتهر منهم الأئمة الأربعة وأصحابهم، ثم تلاميذهم من بعدهم. وكان التأليف في هذه الفترة استنباطا للحكم من أدلته المستمدة من الكتاب والسنة والإجماع والقياس، وسائر الأدلة التبعية المختلف فيها، وكان أسلوب الكتابة سهلا ميسرا لا تعقيد فيه، فالعبارة واضحة، والحكم صريح، وأبواب الاجتهاد مفتوحة في الاجتهاد المطلق، ثم في الاجتهاد المذهبي، وطرائق الاستدلال بينة، وقلما توجد التفريعات الفرضية البعيدة الاحتمال، ثم خلف ذلك الرعيل تلاميذ آخرون قصر جهدهم عن الإنتاج المبتكر فسلكوا في التأليف طرقا ملتوية شاقة، بعدت عن الطريقة السهلة التي عرف بها المتقدمون، فاستهواهم الولع بالإيجاز تارة والتطويل أخرى، ثم الإغراق في الإيجاز مرة ثانية، مع ما في ذلك من تكلف وتعقيد، يجعل القارئ يسير في مسالك متعرجة، ومنعطفات شائكة، ومتاهات غامضة.

يبتديء المؤلف بوضع كتاب موجز، يدعى "متنا" ثم يشرحه تلميذه من بعده، وقد يشرح الشرح السابق، ثم تكون الحواشي والتقريرات والهوامش ويكون بعد هذا اختصار الشروح الكبيرة إلى متوسطة وصغيرة، واختصار المتون كذلك في عبارة مكثفة، أو نظمها شعرا يجمع إلى الركة الإيجاز المخل، ثم يشرح هذا النظم ويخشى ويختصر....

<<  <   >  >>