<<  <   >  >>

[الواقع التطبيقي]

الإسلام هو شريعة الله الخالدة، وقد تناولت الشريعة الإسلامية شئون الحياة كلها، عقيدة وعبادة، واجتماعا واقتصادا، وسياسة، وحكما، وحددت النصوص الشرعية أصول الأحكام في الأحوال الشخصية، والمعاملات، والعقوبات، واستمد فقهاء الإسلام من هذه الأصول من الكتاب والسنة -الأحكام الجزئية التي تتجدد بتجدد الأحداث في كل عصر، وظلت أحكام هذه الشريعة الغراء تبسط نفوذها على أمة الإسلام في عصور التاريخ المختلفة. وإن ذكرت بعض المصادر توقف العمل بالأحكام الشرعية عندما دخل هولاكو بغداد ولم يقبل أحد من حكام المسلمين التهاون في حكم من الأحكام لأن تحكيم الشريعة الإسلامية من أصول الإيمان بهذا الدين {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا،} 1. {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} و {الظَّالِمُونَ} و {الفَاسِقُونَ} 2 ... في آيات متتاليات.

فلما كثر احتكاك المسلمين بالغرب، وتأثر بعض المسلمين بالثقافة الغربية، وضعفت الدولة العثمانية، تسرب الفكر الغربي إلى ديار الإسلام، وبدأ التهاون في التزام أحكام الشريعة، ثم كان استبدال القوانين الوضعين بها مرحلة مرحلة.

وأول عدوان على أحكام هذه الشريعة كان عدوانا على أحكام الجنايات والحدود -أي ما يسمى بالعقوبات- وذلك يشمل: القصاص في النفس وما دونها، وحدود الزنا، والقذف، والسرقة، والشرب، والردة والبغي، والحرابة؛ وذلك حين أحدثت الخلافة العثمانية قانون الجزاء العثماني، سنة 1840م وهو ترجمة لقانون الجزاء الفرنسي، مع شيء من التعديل، فسرى هذا القانون على عامة البلاد الإسلامية، وبذلك تعطل جانب من جوانب الفقه الإسلامي في مجال التطبيق.


1 النساء: 65.
2 المائدة: 44، 45، 47.

<<  <   >  >>