فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[شبه المخالفين في حجية السنة]

1- زعم قوم في القديم والحديث أن القرآن الكريم، بدلالاته المختلفة، هو مصدر الأحكام، ويجب الاقتصار عليه وحده، واستدلوا على ذلك بمثل قوله تعالى:

{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا} 1 وقوله: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} 2.

أما ما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كان باعتباره إماما للمسلمين، يقدر ما تمليه مصلحتهم، فهو اجتهاد منه، يتغير تبعا للمصلحة، وليس تشريعا عاما للمسلمين في جميع الأزمنة والأحوال، ولو كانت السنة تشريعا لأمر رسول الله بتدوينها، كما أمر بذلك في القرآن، وإنما ثبت عنه النهي عن كتابتها حيث قال: "لا تكتبوا عني، ومن كتب غير القرآن فليمحه، وحدثوا عني ولا حرج ومن كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" 3.

فلما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه قال: "إيتوني بكتاب أكتب


1 المائدة: 3
2 النحل: 89.
3 رواه مسلم.

<<  <   >  >>