للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

يستوقفها عنه حِدَّة المنسج، ولا خشنة الملمس؛ "والسَّمل" الماء القليل: كأنه شيء قد أخلق وضعف عن قوة المضطرب، وجمة المرتكض، ولذلك قال:

حوضًا كأنَّ ماءه إذا عَسَلْ ... مِنْ آخر الليل رُوَيْزَيٌّ سَمَلْ

وقال آخر:

ورَّادُ أسماء المياه السُّدْمِ ... في أُخْرَيَاتِ الغَبَشِ المغمِّ

ومنها "السلامة" وذلك أنّ السليم ليس فيه عيب تقف النفس عليه، ولا يُعْتَرَضُ عليها به، ومنها "المَسَلُ" و"المَسيلُ" كله واحد, وذلك أن الماء لا يجري إلّا في مذهب له, وإمام منقاد به، ولو صادف حاجزًا لاعتاقه فلم يجد متسربًا معه، ومنها "الأملس" و"الملساء"، وذلك أنه لا اعتراض على الناظر فيه والمتصفح له، ومنها "اللمس" وذلك أنه إن عارض اليد شيء حائل بينها وبين الملموس لم يصحّ هناك لمس، وإنما هو إهواء باليد نحوه, ووصول منها إليه، ولو كان هناك حائل لاستوقف به ... فأما "ل س م" فمهمل، وعلى أنهم قد قالوا: نسمت الريح، إذا مرت مرًّا سهلًا ضعيفًا، والنون أخت اللام، وسترى نحو ذلك"١.

وواضح من تمثيله للتقليب الأخير "ل س م" المهمل بـ"ن س م" بإبدال اللام نونًا لتقارب صوتهما -وهو أدخل في باب الاشتقاق الأكبر كما سنرى- أن ابن جني كان يجعل الاشتقاق الكبير والأكبر واحدًا، وقد جرينا نحن -تبعًا للمحدثين من فقهاء اللغة- على التفرقة


١ الخصائص ١/ ٥٢٩-٥٣٠.

<<  <   >  >>