للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أختانك أن يصنعوا بحاتم كما صنعوا بعامر بن جوين، ولم يشعروا أن بني حية بالبلد؟! فإن شئت والله ناجزناك حتى يسفح الوادي دما، فليحضروا لمجادهم غدا مجمع العرب".

فعرف النعمان الغضب في وجهه, وقال له:

"يا أحلمنا لا تغضب, فإني سأكفيك".

وأرسل النعمان إلى سعد بن حارثة وإلى أصحابه: "انظروا ابن عمكم حاتما فأرضوه، فوالله ما أنا بالذي أعطيكم مالي تبذرونه، وما أطيق بني حية".

فخرج بنو لام إلى حاتم فقالوا له: "أعرض عن هذا المجاد" وتركوا أرش أنف صاحبهم وأفراسهم وقالوا:

"قبحها الله وأبعدها، فإنما هي مقاذيف".

فغدا إليها حاتم فعقرها, وأطعمها الناس١.

٢- حرمة شاعر في ولده:

قدم لبطة بن الفرزدق الحيرة, فمر بقوم من بني تغلب فاستقراهم فقروه, ثم قالوا له: "من أنت؟ " قال: "ابن شاعركم ومادحكم، أنا ابن الذي يقول:

أضحى لتغلب من تميم شاعر ... يرمي الأعادي بالقريض الأثفل٢


١ الأغاني ١٦/ ٩٥. والأرش: الدية.
٢ ثفله: نثره بمرة واحدة. وثفل الرحى: وضع تحتها ما يقيها من الأرض, ولا يثفلون الرحى إلا إذا كانت طاحنة.

<<  <   >  >>