تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[نظرية عصمة الرواية]

ـ[أبو محمد الظاهرى]ــــــــ[28 Mar 2009, 10:04 م]ـ

الحمد لله والصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه وسلم وآله

يكثر الكلام أحياناً من بعض العقلانيين وأشباههم عن حديث الآحاد وهل هو يفيد العلم أم يفيد غلبة الظن وهل يفيد العلم والاعتقاد والعمل أو يوجب العمل فقط.

والردود على هؤلاء كثيرة وأحسن من كتب فيها هو الإمام ابن حزم رحمه الله وأثبت بما لا يدع مكاناً للشك أن الرواية متى رواها العدل الضابط عن مثله إلى منتهى السند بالشروط المعتبرة عند أصحاب الحديث فهذا الخبر يوجب العلم والاعتقاد والعمل بصرف النظر عن كونه آحاد أو متواتر ... ويمكن أن نصلح على هذا الأمر باصطلاح ((عصمة الرواية الثابتة))

فالمؤمن يجب عليه أن يؤمن إيماناً جازماً لا يعتريه أي شك بكل ما أخبر به الله جل جلاله، وبكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم إذا ثبتت صحته إليه صلى الله عليه وسلم، ؤويجب عليه أن يقبله جملة وتفصيلاً سواء فهمه أو لم يفهمه، أو استغربه أم لم يستغربه؛ لأن عدم استيعابه للأمر الصادق المجزوم بصحته وثبوته لا يعني عدم ثبوت هذا الأمر، ولكن القضية أن عقله لم يستطع أن يستوعب ذلك الأمر ويفهمه، أو أن علمه القاصر لم يدرك الحقيقة العلمية (كمثال حديث الذباب الذى ثبت صحته بالطرق العلمية في قرننا الحالى) والمولى سبحانه وتعالى أمرنا أن نؤمن بكل ما أخبر عنه سبحانه أو أخبر عنه نبيه صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون) الحجرات / 15.

قال ابن حزم رحمه الله في الإحكام (1 - 117)

فإن قالوا: فإنه صفة كل مخبر وطبيعته أن خبره يجوز فيه الصدق والكذب والخطأ، وقولكم بأن خبر الواحد العدل في الشريعة موجب للعلم إحالة لطبيعة الخبر وطبيعة المخبرين، وخرق لصفات كل ذلك وللعادة فيه.

قلنا لهم: لا ينكر من الله تعالى إحالة ما شاء من الطبائع إذا صح البرهان بأنه فعل الله تعالى، والعجب من إنكاركم هذا مع

قولكم به بعينه في إيجابكم عصمة النبي (ص) من الكذب والوهم في تبليغه الشريعة، وهذا هو الذي أنكرتم بعينه، بل لم تقنعوا بالتناقض إذا أصبتم في ذلك وأخطأتم في منعكم من ذلك في خبر الواحد العدل، حتى أتيتم بالباطل المحض إذ جوزتم على جميع الامم موافقة الخطأ في إجماعها في رأيها، وذلك طبيعة في الكل وصفة لهم، ومنعتم من جواز الخطأ والوهم على ما ادعيتموه من إجماع الامة من المسلمين خاصة في اجتهادها في القياس، وحاشا لله أن تجمع الامة على الباطل - والقياس عين الباطل - فخرقتم بذلك العادة وأحلتم الطبائع بلا برهان لا سيما إن كان المخالف لنا من المرجئة القاطعين بأنه لا يمكن أن يكون يهودي ولا نصراني يعرف بقلبه أن الله تعالى حق.

فإن هؤلاء أحالوا الطبائع بلا برهان ومنعوا من إحالتها إذا قام البرهان بإحالتها.

فإن قالوا: فإنه يلزمكم أن تقولوا إن نقلة الاخبار الشرعية التي قالها رسول الله (ص) معصومون في نقلها، وإن كل واحد منهم معصوم في نقله من تعمد الكذب ووقوع الوهم منه. قلنا لهم: نعم هكذا نقول، وبهذا نقطع ونبت.

وكل عدل روى خبرا عن رسول الله (ص) في الدين أو فعله عليه السلام، فذلك الراوي معصوم من تعمد الكذب - مقطوع بذلك عند الله تعالى - ومن جواز الوهم فيه عليه إلا ببيان وارد - ولا بد - من الله تعالى ببيان ما وهم فيه، كما فعل تعالى بنبيه عليه السلام، إذ سلم من ركعتين ومن ثلاث واهما، لقيام البراهين التي قدمنا من حفظ جميع الشريعة وبيانها مما ليس منها، وقد علمنا ضرورة أن كل من صدق في خبر ما فإنه معصوم في ذلك الخبر من الكذب والوهم بلا شك فأي نكرة في هذا؟.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير