تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ـ[سمر الأرناؤوط]ــــــــ[17 Jan 2010, 11:47 ص]ـ

الحلقة 17

وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136)

هذه الآيات كانت استطرادا في ثنايا الحديث عن غزوة أحد وفي مقدمة الحديث عنها. وقد بينا في الحلقة الماضية أن الحديث عن غزوة أحد استغرق قرابة ستين آية من سورة آل عمران بدأ من {وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (121)} ثم جاءت آيات الربا {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130)} إلى أن قال {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)} وقد لفت انتباهنا إلى أن بعد ما جاء بالتخويف بعد آيات الربا {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131)} جاء الإطماع في هذه الآية بشكل واضح في قوله سبحانه وتعالى {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133). إن لفظ "المسارعة" جاء في المسارعة في الخيرات كما في قوله {يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114)} وكذلك "المسابقة" في قوله تعالى {سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21)} (الحديد). المسارعة هنا في قوله "سارعوا" جاء من المفاعلة للدلالة على التتابع في المسارعة لأن مادة فاعل أحيانا تدل على التتابع وأحيانا على التقارب. تقول سافر الرجل لا يلزم المقابلة وإنما التتابع في العمل نفسه. فقوله سارعوا كأنه إشارة التتابع في الأعمال التي توصل إلى المغفرة من الله سبحانه وتعالى {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)} وأيضا سارعوا إلى جنة عرضها السماوات والأرض. هذه الجنة عندما تكلم عن النار أعدت للكافرين {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131)} جاء بالمقابل وهو الجنة التي أعدت للمتقين وكرر كما ذكرنا لفظ "التقوى" فجعلها هنا لأهل التقوى الذين من صفتهم أنهم يتقون الله سبحانه وتعالى ويتقون النار أيضا.

"جنة عرضها السماوات والأرض" تكلم عنها المفسرون وأطنبوا الحديث عنها. بعضهم يقول إذا كان هذا عرضها فما هو طولها؟! لأن المعروف أن الطول أطول من العرض. وبعضهم يقول أن هذه الجنة إذا كان عرضها السماوات والأرض فأين هي أولاً؟ ثم أين النار؟ عندنا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم {في الجنة مائة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها درجة، ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش، فإذا سألتم الله فأسالوه الفردوس. الراوي: عبادة بن الصامت المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - الصفحة أو الرقم: 2531. خلاصة حكم المحدث: صحيح}. مما يدل على أن إذا كان عرش الرحمن وهو أوسع المخلوقات دونه الجنة فهي أوسع من السماوات والأرض قطعا. وذلك الجواب على من قال إذا كانت الجنة عرضها السماوات والأرض فأين النار؟

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير