تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

نقول وهل ليس لله إلا السماوات والأرض؟!. الله عز وجل ملكوته عظيم جدا إنما أراد سبحانه وتعالى أن يبين لنا أو يقرب لنا هذه الحقيقة وهي اتساع الجنة ولكن لا يعني ذلك أنه ليس لله إلا السماوات والأرض كما يتوهم البعض. وبعض المفسرين أشار إلى أن العرب يضرب بالسماوات والأرض مثلٌ للسعة.

في (وسارعوا) المتابعة وأيضا فيها المنافسة من المفاعلة {خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26)} (المطففين) وأن المسارع كلما رأى أحدا قد سلك هذا الطريق يبذل جهده حتى يسبقه. فهي تتضمن هذا المعنى وهو المتابعة وتتضمن أيضا ألا يسبقك أحد إلى الله سبحانه وتعالى وجنته. وهذا هو المعنى الظاهر. {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)} كأن الناس كلهم يتسابقون إليها ويتنافسون عليها فينبغي عليك إن كنت حريصا أن تسارع وتبادر والنبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة يقول بادروا بالأعمال كأنك إنتهز الفرصة. وهذه الحقيقة كثيرا ما تفتح أبواب الخير للإنسان فيتباطأ في أول الأمر ثم يندم وأيضا تفوته الفرصة ولذلك فحين يُفتح لك باب من الخير اغتنم الفرصة وابدأ يأتيك العون من الله سبحانه وتعالى. أحيانا مثلا يقال هذا يا إخواني مشروع خيري من يريد أن يساهم فيه؟ يقول أحدهم أفكر فيه. متى قال أفكر فيه انتهى الموضوع. سبحان الله ما يدري لو قد ذهب هذا الأمر عليه ونسيه ولكن لو قال في تلك اللحظة هذه خمسة أو عشرة ريالات ما يدري لو يفتح له باب آخر من الخير وتكون هذه بوابة الخير له. وهذا هو التمثيل الحقيقي والتطبيق الواقعي لقوله "سارعوا" كل ما فتح باب من الخير ضع فيه شيئاً ولو قليل. يا أخي استغفر الله تقول استغفر الله. اذكر الله , تقول لا إله إلا الله. صلي على النبي تقول اللهم صلي عليه. هذه المسارعة. أي قدموا, قربوا, افعلوا, ابدأ ولا تتوانى إلا إذا كان الأمر يحتاج إلى خيره ولا تدري هل هو من الخير أو ليس من الخير وهنا يكون التريث محمودا أما إذا ثبت لديك أنه شيء من الخير وانه مقطوع به فلا تتردد في العمل. العبد المؤمن يخاف من عدم مسارعته أن يكون فيه شئ من المنافقين عندما قال سبحانه وتعالى {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46)} (التوبة). تثبيط الخيرات نسأل الله سبحانه وتعالى ألا يجعل فينا هذه الصفة فنحن نخشى ذلك. إذا فتح لك خير ثم سُد عنك إعرف أن عندك معصية. ولكن لاحظوا في نظم الآية أنه قال {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)} ولم يقل وسارعوا إلى الأعمال الصالحة وإنما قال سارعوا إلى ما أنتم متحققون من أن ثمرته هي المغفرة ومن أن ثمرته هي الجنة. وأنت في الإسلام عندك وضوح تام لما هي الأعمال الصالحة التي ينبغي عليك أن تسارع إليها، مثلاً المسارعة إلى الصلاة عند النداء أو قبل النداء هذه من المسارعة إلى المغفرة فهذه لا تحتاج إلى أن تستخير أو تشاور نفسك. الله سبحانه وتعالى قال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآَخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآَخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38)} (التوبة). هذا لم يسارع لأن القتال والجهاد في سبيل الله لا يحتاج إلى خيرة هذا من الأمور التي كان يتسابق فيها الصحابة. بل بعض الصحابة كان يقترع هو وابنه فمن اللازم أن يجلس أحدهما لرعاية الأهل. الأب يريد أن يخرج ويصر الابن على الخروج وأن الأب يبقى بين أهله فأقرعا بينهما مما يدل على إنهم يعرفون معنى المسارعة بمعنى بادر أنت في هذه الفرصة. بل أن بعض الصحابة خرج وهو يعرج لما سمع منادي الجهاد ومنهم من خرج وهو في عرسه مما يدل على أن الصحابة فهموا هذا الأمر فهما واضحا في حياتهم ولذلك كانوا يبادرون. انظر مثلا ما كان يحصل بين قبائل الأنصار الأوس والخزرج من المسابقة إلى نصرة النبي صلى الله عليه وسلم بحيث إذا

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير