تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فاز هؤلاء بشيء يغارون منهم, ليس لأنهم يرون أن هؤلاء فازوا بشيء من جاه أو سمعة أو دنيا أو أن صلى الله عليه وسلم سيعطيهم أعطيات ولكن كيف ينالون هذا الخير ونحن قاعدون! فكانوا يسارعون إلى هذا الأمر. ونحن أحيانا يكون عندنا اجتماعات أو درس علمي فيؤذن للصلاة سبحان الله لا ادري ما الذي أصابنا فتجد أننا نكمل الصلاة وقد فات ركعة وأحيانا تفوتك إذا كنت محتاجاً لوضوء. مفترض أننا يكون عندنا شيء من الجد بأن قبل عشر دقائق من الصلاة ننتهي ويستعد الناس للصلاة. أما إذا استمرينا على هذا الحال فهو نوع من التقصير وعدم معرفة الأولويات. وفي الحديث {لو يعلم الناس ما في النداء و الصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، و لو يعلمون ما في العتمة و الصبح لأتوهما و لو حبوا الراوي: أبو هريرة المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 5339خلاصة حكم المحدث: صحيح}. وهذا فضل المسارعة. ولكن الواقع الآن يؤذن ويقيم الصلاة وليس وراء الإمام إلا اثنين أو ثلاثة ثم يأتي الناس. فإذا بدأنا في الصلاة وأقيمت الصلاة نجد الصفوف على الأقل ثلاثة صفوف. للأسف تكتشف أن عندنا خطأ وخلل في هذا الجانب، فنحن نتوانى وهذا ليس مقصورا على العامة بل كثير من طلاب العلم نسأل الله أن يعافينا. سعد بن المسيب كان يفتخر ويقول أن ما فاتني تكبيرة الإحرام منذ أربعين سنة وفي قصة أخرى يقولون عنه أو غيره لما أخذه الشرطة ثم أطلقوه فجاء على خروج الناس من المسجد قالوا فبكى وقال والله ما رأيت هذه الوجوه منذ أربعين سنة. أي ما رأيت الناس يخرجون من المسجد منذ أربعين سنة لأنه كان دائماً في المسجد.

في الآية أيضا لفتة جميلة جدا أن بدأ بالمغفرة قبل الجنة (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ) كأن الجنة لا تدخل إلا بالمغفرة ولذلك نلاحظ أن في كثير من آيات القرآن يبدأ بالغفور قبل الرحيم والمغفرة قبل الرحمة لأنك لا تستحق الرحمة إلا بعد أن يغفر لك وتمحص. حتى أهل الإيمان عندما يتجاوزون القنطرة أو الصراط توجد قنطرة يجلسون عليها ليتقاصوا فيما بينهم لأن الجنة لا يستحق دخولها إلا من صُفي تماما أبيض من كل سوء {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43)} (الأعراف). وهذه تدخل في باب التحلية بعد التخلية. وفي الآية تشويق {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)} ومن ذا الذي لا يحب الجنة؟ ومن ذا الذي لا يحب المغفرة؟! الله ما قال سارعوا إلى الأعمال الصالحة لأن الأعمال الصالحة فبها تكليف. كما تقول الآن سارعوا إلى الجائزة الكبرى وبالتأكيد الجائزة الكبرى لا تنال إلا بوجود أسئلة أو عمل ولكن لا تقول سارع إلى الأسئلة بل يضع الجائزة أمامك وهذا الذي يشوق الناس. يقول {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133)} كأنها مضمونة لكن أنت أقبِل فقط وسبحان الله قال في الحديث القدسي {عن النبي صلى الله عليه وسلم، يرويه عن ربه، قال: (إذا تقرب العبد إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإذا تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا، وإذا أتاني مشيا أتيته هرولة). الراوي: أنس بن مالك المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - الصفحة أو الرقم: 7536خلاصة حكم المحدث: [صحيح]}. الله سبحانه وتعالى كريم ويقابل فعل العبد وشكره وعبادته بالكرم. لما قال {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} قد يُسأل من هم المتقون؟ في تفسير القرآن بالقرآن جاء وصفهم هنا في هذا الموطن. {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134)}. ونرجع إلى فكرة النظم والعناية بالنظم. لما جاء عند الإنفاق بدأ بالتصريح

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير