تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

وهكذا لا نجد السيوطي يأتي بما يشفي الغليل في تفسير آيات الصفات، ولعله يكتفي بما ذكره في كتابه "الإتقان في علوم القرآن" حيث يعقد في (1/ 649)، وما بعدها فصلاً عن المتشابه من آيات الصفات، نحو (الرحمن على العرش استوى (. (طه: 5). (كل شيء هالك إلا وجهه (. (القصص: 888). (ويبقى وجه ربك (, (الرحمن: 27). (ولتُصنع على عيني (. (طه: 39): (يد الله فوق أيديهم (. (الفتح: 10). (والسموات مطويات بيمينه (. (الزمر: 77). ثم يقول:

وجمهور أهل السنة ـ منهم السلف وأهل الحديث ـ على الإيمان بها، وتفويض معناها المراد منها إلى الله تعالى، ولا نُفسِّرها، مع تنزيهنا له على حقيقتها.

وذهبت طائفة من أهل السنة: على أننا نؤولها على ما يليق بجلاله تعالى، وهذا مذهب الخلف، وكان إمام الحرمين يذهب إليه، ثم رجع عنه، فقال في الرسالة النظامية: الذي نرتضيه ديناً، وندين الله به عقداً، اتباع سلف الأمة، فإنهم درَجوا على ترك التعرُّض لمعانيها.

وقال ابن صلاح: على هذه الطريقة مضى صَدْر الأمة وساداتها، وإياها اختار أئمة الفقهاء وقاداتها، وإليها دعا أئمة الحديث وأعلامه، ولا أحد من المتكلمين من أصحابنا يصدف عنها ويأباها.

واختار ابن بَرْهان مذهب التأويل، قال: "ومنشأ الخلاف بين الفريقين: هل يجوز أن يكون في القرآن شيء لم نعلم معناه، أولا، بل يعلمه الراسخون في العلم؟ ..

وتوسط ابن دقيق العيد فقال: إذا كان التأويل قريباً من لسان العرب لم ينكر، أو بعيداً عنه توقفنا عنه، وآمنا بمعناه على الوجه الذي أريد به مع التنزيه، قال: وما كان معناه من هذه الألفاظ ظاهراً مفهوماً من تخاطب العرب، قلنا به من غير توقيف، كما في قوله تعالى: (يا حسرتي على ما فرَّطت في جَنْب الله ((الزمر: 56). فنحمله على حق الله وما يجب له:

موقع تفسير السيوطي في عالم البيان

القرآن الكريم كتاب هداية وإرشاد، يهدي إلى الحق، ويبين للناس طريق الهداية والضلالة، لإنقاذ الناس من ظلمات الجهل إلى نور المعرفة والعلم، فتصلح دنياهم وآخرتهم، وتتحقق لهم السعادة الأبدية، لذا وصف الله تعالى القرآن بالبيان، كما أبان أبو القاسم الراغب الأصفهاني في "مقدمة جامع التفاسير فقال تعالى: (هذا بيان للناس ((آل عمران: 138). وقال: (يبين الله لكم أن تضلوا (. (النساء: 176). وقال: (بلسان عربي مبين (. (الشعراء: 195). وقال: (ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات (، (النور: 134).

وبالرغم من وجود بعض الاشكال والمتشابه فيه ونحوه من الرموز، بالنسبة للناس العاديين غير المتخصصين، فإنه يظل بيانه ناصعاً، لأن البيان بحسب أحوال المبيّن لهم، ومنهم أهل العربية وغير العرب، ومنهم المتضلع الراسخ في العلم، ومنهم العامة وأوساط المعرفة والثقافة، فيكون بيان القرآن كافياً لجماعة وهم الراسخون في العلم، ولا يعد بياناً كافياً لغيرهم، والناس أيضاً يتفاوتون في المعرفة بحسب درجاتهم العلمية وتخصصاتهم واختلاف أحوالهم، فالبلغاء يدركون فصاحته، والفقهاء أحكامه، وعلماء الكلام (أو التوحيد) يدركون براهينه العقلية وأهل الآثار والتاريخ يغترفون الكثير من قصصه، التي يجهلها غير المختصين، والعالم نفسه بقدر ما يتعمق في العلم تتزايد معرفته بغوامض معانيه، لذا قال النبي (في مسند أحمد وسنن أبي داوود وابن ماجه: "نضَّر الله امرأً سمع مقالتي، فوعاها كما سمعها، حتى يؤديها إلى من لم يسمعها، فَرُبَّ مُبلَّغ أوعى من سامع".

والبيان أعم من التفسير، فالأول شامل كل أنواع الكلام البيِّن الفصيح، والتفسير يختص بغوامض الكلمات والتراكيب والجمل، والبيان فيه القطعي الذي لا يحتمل معنى آخر سواه، والظني الذي يحتمل معنى آخر سوى المعنى المتبادر إلى الذهن. فمجاله الظنيات وأنواع المجمل والمتشابه ونحوهما.

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير