تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[معلقة عنترة بن شداد]

ـ[عبد الله المغربي]ــــــــ[18 - 11 - 2006, 10:23 م]ـ

[معلقة عنترة بن شداد]

1هَلْ غَادَرَ الْشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ **أمْ هَل عَرَفْتَ الْدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ / المتردم: الموضع الذي يترقع ويستصلح لما اعتراه من الوهن، والتردم أيضا مثل الترنم، وهو ترجيع الصوت مع تحزين يقول: هل تركت الشعراء موضعا مسترقعا إلا وقد رقعوه وأصلحوه؟ وهضا استفهام يتضمن معنى الإنكار، أي لم يترك الشعراء شيئا يصاغ فيه شعر إلا وقد صاغوه فيه؛ وتحرير المعنى: لم يترك الأول للآخر شيئا، أي سبقني من الشعراء قوم لم يتركوا لي مسترقعا أرقعه ومستصلحا أصلحه. وإن حملته على الوجه الثاني كان المعنى: أنهم لم يتركوا شيئا إلا رجعوا نغماتهم بإنشاء الشعر وإنشاده في وصفة ورصفه. ثم أضرب الشعر عن هذا الكلام وأخذ في فن آخر فقال مخاطبا نفسه: هل عرفت دار عشيقتك بعد شكك فيها، وأم ههنا معناه بل أعرفت، وقد تكون أم بمعنى بل مع همزة الاستفهام، كما قال الأخطل: كذبتك عينك أم رأيت بواسط غلس الظلام من الرباب خيالا أي: بل أرأيت، ويجوز أن تكون هل ههنا، بمعنى قد، كقوله عز وجل: (هل أتى على الإنسان) أي قد أتى

2يَا دارَ عَبْلَةَ بِالَجِوَاءِ تَكَلَّمِي ** وَعِمِي صَبَاحاً دارَ عَبْلَةَ وَاسْلَمِي/ الجو: الوادي، والجمع الجواء، والجواء في البيت موضع بعينه، عبلة: اسم عشيقته: وقد سبق القول في قوله: عمي صباحا يقول: يا دار حبيبتي بهذا الموضع، تكلمي وأخبريني عن أهلك ما فعلوا. ثم أضرب عن استخباره إلى تحيتها فقال: طاب عيشك في صباحك وسلمت يا دار حبيبتي

3فَوَقَفْتُ فِيها نَاقَتي وَكَأَنَّهَا**فَدَنٌ لاَ قْضِي حَاجَةَ الُمَتَلِّومِ/ الفدن: القصر، والجمع الأفداه، المتلوم: المتمكث يقول: حبست ناقتي في دار حبيبتي، ثم شبه الناقة بقصر في عظمها وضخم جرمها، ثم قال: وإنما حبستها ووقفتها فيها لأقضي حاجة المتمكث يجزعني من فراقها وبكائي على أيام وصالها

4وَتَحُلُّ عَبْلَةُ بِالَجوَاءِ وَأَهْلُنَا **باْلَحزْنِ فَالصَّمَّانِ فَاُلمتَثَلَّمِ/ يقول: وهي نازلة بهذا الموضع وأهلنا نازلون بهذه المواضع

5حُيِّيتَ مِنْ طَلَلٍ تَقَادَمَ عَهْدُهُ ** أَقْوَى وَأَقْفَرَ بَعْد أُمِّ الَهيَثْمِ/ الإقواء والإقفار: الخلاء، جمع بينهما لضرب من التأكيد كما قال طرفة: (متى أدن منه ينأ عني ويبعد) جمع بين النأي والبعد لضرب من التأكيد، أم الهيثم: كنية عبلة يقول: حييت من جملة الأطلال، أي خصصت بالتحية من بينها، ثم أخبر أنه قدم عهده بأهله وقد خلا عن المكان بعد ارتحال حبيبته عنه

6حَلَّتْ بِأَرْضِ الزَّائِرِينَ فَأَصْبَحَتْ **عَسِراً عَلَيَّ طِلاُبكِ ابْنَةَ مَخْرَمِ/ الزائرون: الأعداء، جعلهم يزأرون زئير الأسد، شبه توعدهم وتهددهم بزئير الأسد يقول: نزلت الحبيبة بأرض أعدائي فعسر علي طلبها، وأضرب عن الخبر في الظاهر إلى الخطاب، وهو شائع في الكلام، قال الله تعالى: (حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح)

7عُلِّقْتُها عَرضَاً وَأَقْتُلُ قَوْمَها ** زَعْماً لَعَمْرُ أَبيكَ لَيْسَ بِمَزْعَمِ/ قوله: غرضا، أي فجأة من غير قصد له، التعليق هنا: التفعيل من العلق والعلاقة والعشق والهوى، يقال: علق فلان بفلانة، إذا كلف بها علقا وعلاقة، العمر والعمر، بفتح العين وضمها: الحياة والبقاء، ولا يستعمل في القسم إلا بفتح العين، الزعم: الطمع. والمزعم: المطمع يقول: عشقتها وشغفت بها مفاجأة من غير قصد مني: أي نظرت إليها نظرة أكسبتني شغفا وشغفت بها وكلفا مع قتلي قومها، أي مع ما بيننا من القتال، ثم قال: أطمع في حبك طمعا لا موضع له لأنه لا يمكنني الظفر بوصالك مع ما بين الحيين من القتال والمعاداة؛ والتقدير: أزعم زعما ليس بمزعم أقسم بحياة أبيك أنه كذلك

8وَلَقَدْ نَزَلْتِ فلا تَظُنِّي غَيْرَهُ ** مِنِّي بِمَنْزِلَةِ الُمحَبِّ الُمكْرَمِ/ يقول: وقد نزلت من قلبي منزلة من يحب ويكرم فتيقني هذا واعلميه قطعا ولا تظني غيره

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير