تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

إننا نقرأ قريبا من هذه المطالب ـ التي جاءت في سورة النساء ـ في سورة محمد (سورة القتال) ـ وإن اختلفت الفئة ـ، كما في قوله –عز وجل-: (وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ * طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ) [محمد:20 - 21].

يقول العلامة السعدي معلقاً على قوله تعالى (فَأَوْلَى لَهُمْ * طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ): "أي: فأولى لهم أن يمتثلوا الأمر الحاضر المحتم عليهم، ويجمعوا عليه همهم، ولا يطلبوا أن يشرع لهم ما هو شاق عليهم، وليفرحوا بعافية الله تعالى وعفوه (فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ) أي: جاءهم أمر جد، وأمر محتم، ففي هذه الحال، لو صدقوا الله بالاستعانة به، وبذل الجهد في امتثاله (لكان خيراً لهم) من حالهم الأولى، وذلك من وجوه:

منها: أن العبد ناقص من كل وجه، لا قدرة له إلا أن أعانه الله، فلا يطلب زيادة على ما هو قائم بصدده.

ومنها ـ وهذا هو الشاهد ـ: أنه إذا تعلقت نفسه بالمستقبل، ضعف عن العمل بوظيفة وقته، وبوظيفة المستقبل، أما الحال: فلأن الهمة انتقلت عنه إلى غيره، والعمل تبع للهمة، وأما المستقبل: فإنه لا يجيء حتى تفتر الهمة عن نشاطها فلا يعان عليه.

ومنها: أن العبد المؤمل للآمال المستقبلة ـ مع كسله عن عمل الوقت الحاضر ـ شبيه بالمتألي، الذي يجزم بقدرته على ما يستقبل من أموره، فأحرى به أن يخذل، ولا يقوم بما همّ به، ووطن نفسه عليه، فالذي ينبغي أن يجمع العبد همه وفكرته ونشاطه على وقته الحاضر، ويؤدي وظيفته بحسب قدرته، ثم كلما جاء وقت استقبله بنشاط وهمة عالية مجتمعة غير متفرقة، مستعيناً بربه في ذلك، فهذا حريّ بالتوفيق والتسديد في جميع أموره" انتهى كلامه رحمه الله.

وحذراً من مغبة الانهماك خلف هذه العقدة، والأماني العريضة، يأتي القرآن الكريم ـ أيضاً ـ محذراً أهل الأموال ـ الراغبين في الصدقة ـ من الاسترسال وراء هذه الأماني؛ فيقول سبحانه: (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ) [المنافقون:10]، وهذا معنى الحديث المتفق عليه من حديث أبي هريرة –رضي الله عنه-: "ولا تمهل ـ أي تتأخر في التصدق ـ حتى إذا بلغت الروح الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، ألا وقد كان لفلان ".

وبعد هذا الاستعراض لهذه النماذج التي سجلها القرآن على أصحابها، يحسن بنا الوقوف على أسباب وجود هذه (العقدة)، وفي ثنايا ذلك الحديث عن علاجها، وذلك في الحلقة الثانية بإذن الله

منقول: http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_*******.cfm?catid=40&artid=2964

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير