تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

فالتسامح الإسلامي الذي يدندن حوله القرضاوي ليس على إطلاقه، ولكنه مقيد ومحدود في حق أهل الذمة والعهود، بالشروط العمرية، وليس لأهل الحرب فيه نصيب، كما أن دعوته إلى ما أسماه "الحوار الإسلامي" بناء على الأرضية المشتركة المزعومة ليست دعوة سليمة ولا مستقيمة، وخاصة وهي محكومة من طرف حكومات لا علاقة لها بالإسلام البتة - حكومة إيطاليا مثلاُ - وتضم عناصر من الفقهاء هم أقرب للقوانين الوضعية الوضيعة منهم للشريعة الإسلامية.

لذا أحببت هنا تفنيد هذه الدعاوى التي أسماها القرضاوي "قواسم مشتركة بيننا وبين النصارى"، وأنها مجرد حيلة ابتدعها الكفار أنفسهم للحيلولة دون انتشار الوعي الإسلامي بضرورة إحياء فريضة الجهاد في سبيل الله، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، ذلك لأن الجهاد وحده هو الذي يحرر بلاد المسلمين من قبضة الكافرين ... حيلة سيق إليها المخدوعون، واعتمدها المنافقون.

1) قال الله عز ثناؤه: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} [المائدة: 17]، وهذه الآية قرأها القرضاوي خلال جوابه، إلا أنه استشهد بها على كون النصارى كفاراً بديننا وليسوا كفاراً بالله، وهذا تحريف للقرآن وتخريف في معانيه.

فقولهم عن الله تعالى: {هُوَ الْمَسِيحُ}؛ يفيد أنهم كفار بالله، ولا سيما باستعمال ضمير الفصل الذي يفيد الحصر، حيث وجب أن يكون الله تعالى عندهم هو المسيح ابن مريم لا غيره، وبالتالي فقوله سبحانه: {لَقَدْ كَفَرَ ... }؛ هو الكفر بالله لا بأي شيء آخر، وقوم بلغ بهم الكفر هذا المبلغ لا نتأدب معهم على نحو ما يهذي به القرضاوي والمهزومون من ضرورة الأدب والأخلاق وما إلى ذلك.

وانظر إلى أدب الأئمة الجهابذة أمثال الحافظ ابن كثير رحمه الله الذي قال في أثناء تفسير هذه الآية نفسها: (وهذا ردّ على النصارى عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة) [تفسير القرآن العظيم: ج: 2/ص: 34].

وذكر الإمام ابن كثير في تفسيره للآية (116) من سورة البقرة: {وقالوا اتخذ الله ولدا، سبحانه} حديثاً قدسياً أخرجه البخاري رحمه الله بسنده قال: عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قال الله تعالى: كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك فأما تكذيبه إياي فيزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان، وأما شتمه إياي فقوله إن لي ولدا فسبحاني أن اتخذ صاحبة أو ولدا).

أرأيت يا شيخ يوسف أدب العلماء مع من يسبون الله تعالى؟ وفي المقابل، أرأيت كيف تتأدب أنت مع من يشتم ربك ورب الناس أجمعين؟ والآن ما حكم من يشتم الله عز وجل؟ هل هو مؤمن بالله أم كافر به؟

أترك الجواب للمفتي الكبير القرضاوي.

2) وقال الله تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ} [المائدة: 73].

قال ابن جرير الطبري رحمه الله: (قالوا كفراً بربهم وشركاً: "الله ثالث ثلاثة" وهذا قول كان عليه جمهور النصارى ... ) [جامع البيان للطبري].

أرأيت مرة أخرى يا شيخ ... "قالوا كفراً بربهم وشركاً"، فالكفر بالرب تعالى والشرك بالرب تعالى، ومعنى "ثالث ثلاثة": (الله سبحانه، وعيسى، ومريم) [فتح القدير للشوكاني]، فهل الإيمان بالتثليث والقول بأن الله متعدد إيمان بالله تعالى؟

قلت: وهذه الآية ذكرها القرضاوي في معرض جوابه عن السؤال: هل النصارى كفار؟ لكن ذكرها مع تأكيده أنهم ليسوا كفاراً بالله في حين هي نص في كونهم كفاراً به جل وعلا، ثم جاء بالقول ونقيضه حيث اعترف أنهم كفار بديننا، وأننا كفار بدينهم، وفاته أنه ذكر بالحرف: (إن النصارى لهم عقائد معينة، القرآن اعتبرها كفراً بالتوحيد) [نفس الحلقة]، فهل الكفر بالتوحيد إيمان بالله؟

3) يقول القرضاوي بالحرف: (وهم - أي النصارى - كفار بديننا، لا يؤمنون برسالة محمد وأن القرآن كلام الله).

فالنصارى إذن لا يؤمنون برسالة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ويسمون النبي الكريم؛ الكذاب، وفي هذا لا يغضب القرضاوي وأتباعه لوجه الله، وغيرة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وعلى القرآن الكريم، بل يقولون عن هؤلاء الملاعين "إخواننا".

وأنصح مقدم البرنامج "أحمد منصور" أن يتقي الله في هذا، وقد ذكرهم بهذه الأخوة غير مرة.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير