تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

أن يسأل ما لا يصلح له: مثل أن يسأل منازل الأنبياء، أو أن يكون مَلَكاً لا يحتاج إلى طعام ولا شراب، أو أن يُعطى خزائن الأرض، أو يُكشف له عن الغيب، أو غير ذلك مما هو من خصائص الربوبية أو النبوة.

النوع السادس عشر:

تكثير الكلام الذي لا حاجة له، والتطويل في تشقيق العبارات، والتكلف في ذكر التفاصيل، كأن يدعو ربه أن يرحمه إذا وضع في اللحد تحت التراب والثرى، وبين الصديد والدود، وأن يرحمه إذا سالت العيون وبليت اللحوم، وأن يرحمه إذا تولى الأصحاب، وقسم ماله وترك دنياه، أو يدعو على عدوه أن يخرس الله لسانه، ويشل يده، ويجمد الدم في عروقه وأن يسلب عقله فيكون مع المجانين .. إلخ.

أخرج أبو داود وغيره عن أبى نعامة عن ابن سعد» ابن ابي وقاص «أنه قال: سمعني أبي وأنا أقول: اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وبهجتها، وكذا وكذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها، وكذا وكذا، فقال: يابُني: إني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:» سيكون قوم يعتدون في الدعاء «فإياك أن تكون منهم، إن أُعطيت الجنة أُعطيتها وما فيها، وإن أعذتَ من النار أُعذت منها وما فيها من الشر «(20).

وأخرج أيضاً عن أبي نعامة أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول:» اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها، فقال: أي بُني، سل الله الجنة، وتعوذ به من النار، فإني سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:» إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء «(21).

ولا شك أن هذا مخالف لهدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في الدعاء، فقد كان عليه الصلاة والسلام يتخير من الدعاء أجمعه.

أخرج أبو داود من حديث عائشة رضي الله عنها قالت:» كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستحب الجوامع من الدعاء، ويدعُ ما سوى ذلك «(22).

وأخرج أيضاً عن قتادة رحمه الله أنه سأل أنساً رضي الله عنه: أي دعوة كان يدعو بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكثر؟ قال: كان أكثر دعوة يدعو بها.» اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار «(23).

وجاء عند البخاري من حديث أنس:» كان أكثر دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-:» ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار «(24).

النوع السابع عشر:

أن يتقصد السجع في الدعاء ويتكلفه.

قال البخاري رحمه الله في صحيحه:» باب ما يكره من السجع في الدعاء «ثم ذكر أثراً عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:» حدث الناس كل جمعة مرة، فإن أبيت فمرتين، فإن أكثرت فثلاث مرات، ولا تمل الناس هذا القرآن، ولا ألفينك تأتي القوم وهم في حديث من حديثهم فتقص عليهم فتقطع عليهم حديثهم فتملهم، ولكن أنصت، فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه. فانظر السجع في الدعاء فاجتنبه فإني عهدت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب «(25).

قال الحافظ:» ولا يرد على ذلك ما وقع في الأحاديث الصحيحة؛ لأن ذلك كان يصدر من غير قصد إليه، ولأجل هذا يجيء في غاية الانسجام كقوله -صلى الله عليه وسلم- في الجهاد:» اللهم منزل الكتاب، سريع الحساب، هازم الأحزاب «وكقوله -صلى الله عليه وسلم-:» صدق وعده، وأعز جنده «الحديث، وكقوله:» أعوذ بك من عين لا تدمع، ونفس لا تشبع، وقلب لا يخشع «وكلها صحيحة، قال الغزالي:» المكروه من السجع هو المتكلف، لأنه لا يلائم الضراعة والذلة، وإلا ففي الأدعية المأثورة كلمات متوازية لكنها غير متكلفة «(26).

ثم ذكر كلاماً قال بعده:» وقد تتبعت دعوات الأنبياء والمرسلين، والمصطفين من عبادة المخبتين، واستخرجت ما وجدت في القرآن من ذلك فوجدت جميعها: (ربنا ربنا) أو» رب «، ثم أورد جملة من الأدعية الواردة في القرآن ليدلل على ذكره (27)

النوع الثامن عشر:

قصد التشهق كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - بحيث لا يكون ذلك بسبب غلبة البكاء وإنما هو أمر يعتمده ويطلبه.

النوع التاسع عشر:

أن يتخذ دعاءً من غير الوارد في الكتاب والسنة بحيث يصير ذلك شعاراً له يداوم عليه (28). كمن يخصص دعاء معيناً بقوله عند ختم القرآن أو غير ذلك.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير