تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[المصارف والربا نظرات في قرار مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة حول "المصارف والربا"]

ـ[أبو عثمان المصرى]ــــــــ[01 - 03 - 05, 10:07 م]ـ

نظرات في قرار مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة حول "المصارف والربا"

رد على ما جاء في مقال د. محمد حبش في جريدة الثورة السورية

لا بد من القول قبل البدء بالتعليق على مقال الدكتور محمد حبش أن أعضاء مجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة الذين أصدروا الفتوى بجواز التعامل مع المصارف ليسوا ثلاثين عضواً كما ذكر صاحب المقال، بل هم أربعة عشر عضواً، وبعد مطالعة القائمة الملحقة نجد أن الذين أفتوا بحل الفوائد البنكية، معظمهم متخصصون في علوم الفلسفة والتفسير، والحديث والقانون ونحو ذلك، وعارض منهم اثنان الفتوى وهما الدكتور محمد رأفت عثمان، أستاذ الفقه المقارن، وعميد كلية الشريعة والقانون بالأزهر سابقاً، والدكتور عبد الفتاح الشيخ، أستاذ الفقه والأصول وعميد كلية الشريعة والقانون بالأزهر سابقاً. ولو جمع رئيس المجمع علماء الاقتصاد وفقهاء الشريعة لما انتابني أدنى شك بأنهم لن يوافقوا على ذلك.

وأضع بين يدي القارئ قراراً حاسماً بحرمة الفوائد الربوية البنكية من خلال المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة نفسه في شهر محرم 1385هـ الموافق مايو 1965م، وضم ممثلين ومندوبين عن خمس وثلاثين دولة، وقد أكد هذا المؤتمر بالإجماع مع الحكم بتحريم الفوائد البنكية المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي الذي حضره عدد كبير من فقهاء الشريعة، وعلماء الاقتصاد والقانون عام 1396 هـ وقرار مجمع الفقه الإسلامي في مؤتمره الثاني الصادر عام 1406 هـ 1985 م وقرار منظمة المؤتمر الإسلامي عام 1406 هـ 1985 م وقرار مجمع رابطة العالم الإسلامي في رجب 1406هـ أيضاً.

وإني ما زلت أعجب من صاحب المقال لقوله: (وأصبح الجميع يفتون في المسألة برأي واحد مما يعتبر إنجازاً علمياً غير مسبوق في هذه المسألة يدفع عن الناس الرهق ويقطع الطريق أمام مشاريع الاستثمار في الظلام التي كانت تستغل بشكل كبير العاطفة الدينية عند الناس).

ولا أدري من يقصد بالجميع، هل هم جميع الفقهاء في العالم الإسلامي، وهذا مستحيل لأن الجميع متفق مسبقاً على حرمة التعامل مع المصارف الربوية كما سبق بيانه من اتفاق جميع المجامع الفقهية المعتبرة في العالم على حرمة الفوائد البنكية.

الأمر الأول: بنى صاحب المقال كلامه على حجة فتوى المجمع بأن الفوائد البنكية قائمة على عقد الوكالة بين البنك والعميل، فالبنك وكيل عن العميل.

والرد على ذلك أن التكييف القانوني في مصر وفرنسا وغيرهما من بلدان العالم لعقد الوديعة في البنوك التقليدية هو عقد القرض وهذا أكبر رد على من يقول إن العلاقة بين البنك والعميل علاقة وكالة، وذلك لأن العقد الذي يوقع بين الطرفين إلى يومنا هذا هو عقد قرض بفائدة محددة، فالعميل حينما يودع مبلغاً لدى البنك، فإنه يقرضه قرضاً مضموناً بفائدة محددة مضمونة، فأين الوكالة في هذا العقد، حيث يأخذ العميل المقرض نسبة مئوية من المال المودع لدى البنك، ففي مقابل أي شيء يأخذها؟ وأين دوره في الوكالة؟ وما الذي يقدمه العميل للبنك حتى يأخذ منه أجراً؟ وأين مصروفاته الإدارية؟ ويبدو أن هؤلاء الإخوة نسوا هذا الجانب، وركزوا على ما يأخذه البنك من فوائد ربوية، حيث إنه في حالة البنك مقترضاً من العميل فلا مجال أصلاً لتكييف هذه النسبة على أساس الأجر في الوكالة في مقابل المصروفات الإدارية.

وكذلك الأمر عندما يقرض البنك العميل ويأخذ نسبة من الفوائد الربوية حيث إن العلاقة هي علاقة عقد القرض في الشريعة والقانون.

هذا وقد حسم القانون المدني المصري ـ قانون البلد الذي صدرت منه الفتوى ـ الخلاف في طبيعة الودائع في البنوك الربوية حيث كيّفها على أنها قرض فقد نصت المادة 726 على أنه: (إذا كانت الوديعة مبلغاً من النقود أو أي شيء آخر مما يهلك بالاستعمال وكان المودع عنده مأذوناً له في استعماله اعتبر العقد قرضاً).

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير