تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وهذا الادعاء يعود إلى عدم المعرفة بطبيعة التعامل في البنوك الربوية، فقد ذكر علماء القانون والاقتصاد أن الوظيفة الرئيسية للبنوك التقليدية هي للاقتراض والإقراض بفائدة، وخلق الائتمان، فهي مؤسسة تقوم على التجارة في القروض والديون، وأنها ممنوعة بحكم القوانين من الاستثمار والتجارة بأموال المودعين، وأن نظرة بسيطة على ميزانية أي بنك تقليدي تكشف بوضوح أنه يقوم على الإقراض والاقتراض وخلق الائتمان بصورة أساسية إضافة إلى بعض خدمات لا يذكر حجمها أمام حجم القروض والديون، كما أن عقود هذه البنوك تنص على أن العلاقة هي القرض، فيوجد فيها العقد النمطي الذي يسمى (عقد قرض) ثم ينص فيه على أنه (يحتسب على قيمة القرض فائدة مركبة سعرها كذا سنوياً تقيد على حسابنا شهريا).

ونحن نرجو من صاحب المقال وهؤلاء الأساتذة الذين أصدروا الفتوى أن يسألوا البنك المركزي المصري، أو أي بنك مركزي آخر في العالم: هل يجوز للبنوك الربوية ممارسة التجارة والاستثمار المباشر، والبيع والشراء بأموال المودعين؟.

وذلك لأن الجواب يكون بالنفي قطعاً، فلا يسمح لأي بنك ربوي أن يتاجر بأموال المودعين أبداً، لأنه ضامن لها، فلا بد أن يعطيها للمقترضين بفائدة أكبر من الفائدة التي يعطيها للمقرض. وأسوق إليك بعض النصوص القانونية للبلد الذي صدرت منه الفتوى ما يؤكد كلامنا:

تنص المادة 301 من القانون رقم 17 لسنة 1999 بإصدار قانون التجارة المصري على أن "وديعة النقود عقد يخول البنك ملكية النقود المودعة، والتصرف فيها بما يتفق ونشاطه، مع التزام برد مثلها للمودع، طبقًا لشروط العقد".

وتنص المادة 300 من نفس القانون على أن أحكام الباب الثالث منه، الخاص بعمليات البنوك، ومنه المادة 301 "تسري على العمليات التي تعقدها البنوك مع عملائها، تجارًا كانوا أم غير تجار، وأيًا كانت طبيعة هذه العمليات".

فهذه النصوص القانونية تقطع بأن وديعة النقود في البنوك قرض. وقد أكد فقهاء القانون هذا بما لا يدع مجالاً للشك. وحيث إن هناك إجماعًا على أن "كل قرض جر نفعًا فهو ربا" فإن ما يصرف للمودع يعد ربا وإن سُميَ ربحًا أو عائدًا.

نعم إن المصارف ذات أهداف ربحية، ولكن ليس من خلال مشاريع استثمارية، وإنما من خلال الفوائد المترتبة على المستقرض منها، فهو يعمل ويكد، وهي تشاركه بالربح إن ربح، وإن كانت الخسارة حليفه، فإن هذه المصارف لا تتحمل شيئاً من هذه الخسارة، وإنما تقع الخسارة عليه، فأي عقد في الشريعة الإسلامية يجوّز هذا الأمر؟ ولا تصلح أن تكون عقد المضاربة لأن الطرفين يتحملان الربح والخسارة، ثم إن المودع، أو (المقرض) للمصرف؛ كذلك لا يتحمل شيئاً من الخسارة من رأس ماله إن استثمر المصرف ـ كما يزعم صاحب المقال ـ وخسر المصرف، وليس من المعقول أن لا تخسر مؤسسة في شيء من مشاريعها، وينبغي التوضيح أن هذه المصارف يمنع عنها التعامل بالمشاريع، ويسمح فقط للمصارف الإسلامية أن تقوم بالمشاريع الاستثمارية ويؤكد الدكتور حسين شحاتة، الأستاذ بجامعة الأزهر أن جامعات أمريكا وأوربا تدرس تجربة المصارف الإسلامية، ونظام عملها، ومن المفيد ذكره أن المصارف السويسرية العريقة بدأت مؤخرا باستخدام أدوات الصيرفة الإسلامية لأنها تدخل في المشاريع بصفة شريك، فلا تثقل عليها بالفوائد بل تتحمل معها جنبا إلى جنب جميع ظروف التشغيل، وتمدها بالخبرات الفنية والتمويلية والتسويقية لما لها من مصلحة في ذلك. ويمكن أن نلخص عمل المصارف الربوية في أمرين:

1. أن هذه البنوك لا تقوم بالمشاركة أو المساهمة في المشروعات المتنوعة، وإنما تقرض قروضاً بفوائد محددة، حيث تسترجع أموالها مع فوائدها سواء خسر المشروع أم ربح، فلا دخل لها بالربح والخسارة، والمشاركة، وتحمل الغرم في مقابل الغنم كما أجمع الفقهاء المسلمون على أن (الغنم بالغرم) استناداً إلى الحديث الصحيح القاضي بأن (الخرج بالضمان) رواه أحمد وأصحاب السنن بسند صحيح.

2. أن هذه البنوك لا تكتفي بأخذ مقابل خدمات معينة، وإنما تحدد نسبة من الفوائد تفوق ذلك بكثير، بل هي زيادة على قرض ربوي في مقابل القرض المؤجل، وهو عين ربا الجاهلية.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير