تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[إعجاز القرآن عند طه حسين]

ـ[أحمد كوري]ــــــــ[15 Sep 2010, 01:58 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده.

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد.

قال الله تعالى: "قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن ياتوا بمثل هذا القرآن لا ياتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا". صدق الله العظيم.

إعجاز القرآن حقيقة علمية لا ريب فيها؛ وكلما تعمق الباحث في درس تاريخ الأدب العربي والآداب العالمية، وكلما تعمق في الاطلاع على المناهج النقدية والنظريات الأدبية، وكلما تعمق في تذوق أسرار اللغة العربية، وكلما تدبر الآيات القرآنية، تبدى له أن هذه الحقيقة هي من باب الأوليات البدهية.

يقول عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، في محاضرة له بعنوان: "النثر في القرنين الثاني والثالث للهجرة"، ألقاها بقاعة الجمعية الجغرافية، بتاريخ: 29 رجب 1349هـ (20 ديسمبر 1930م)، ونشرها في كتابه "من حديث الشعر والنثر" (ص: 577):

"ولكنكم تعلمون أن القرآن ليس نثرا، كما أنه ليس شعرا، إنما هو قرآن، ولا يمكن أن يسمى بغير هذا الاسم. ليس شعرا، وهذا واضح، فهو لم يتقيد بقيود الشعر. وليس نثرا، لأنه مقيد بقيود خاصة به، لا توجد في غيره، وهي هذه القيود التي يتصل بعضها بأواخر الآيات، وبعضها بتلك النغمة الموسيقية الخاصة. فهو ليس شعرا ولا نثرا، ولكنه (كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير). فلسنا نستطيع أن نقول: إنه نثر. كما نص هو على أنه ليس شعرا."

"كان وحيدا في بابه، لم يكن قبله، ولم يكن بعده مثله، ولم يحاول أحد أن يأتي بمثله. وتحدى الناس أن يحاكوه، وأنذرهم أن لن يجدوا إلى ذلك سبيلا"

"وأراح الخطباء والكتاب أنفسهم من هذه المحاولة التي كانت في نفسها مستحيلة، والتي كانت تعد مروقا وخروجا على الدين"

"وأنتم تعلمون أن أهم الأسباب للإنتاج الأدبي إنما هي المحاكاة، فإذا قال الشاعر البليغ قصيدة وأعجب الناس بها فمنهم من يرويها، ومنهم من لا يكتفي بهذه اللذة، بل يحاول أن يحاكيها ويأتي بأمثالها. وعلى هذا النحو ينتج الشعر، ويكون للشعراء تلاميذ ومقلدون".

"فمن هذه الناحية نستطيع أن نطمئن إلى أن القرآن لم يجد له مقلدا ولم يجد له تلميذا، هو وحيد في بابه لم يسبق ولم يلحق به ما يشبهه".

"وإذن فمن الحق أن نضع القرآن في مقامه الخاص الذي لا يصح أن يقاس به شيء آخر".

المصدر:

من حديث الشعر والنثر – المجموعة الكاملة لمؤلفات الدكتور طه حسين – المجلد الخامس – دار الكتاب اللبناني – بيروت.

ـ[عبدالرحمن الشهري]ــــــــ[15 Sep 2010, 02:07 م]ـ

بارك الله فيكم.

كأنه بهذا يرد على كلام الدكتور زكي مبارك في كتابه (النثر الفني في القرن الرابع) حيث ذهب فيه إلى أن القرآن الكريم يعد أقدم نص نثري يُمثل العصر الجاهلي، وعارضه في ذلك عدد من الأدباء حينها من أبرزهم طه حسين، فقد كان بينهما منافرة شديدة.

ـ[أحمد كوري]ــــــــ[15 Sep 2010, 04:19 م]ـ

جزاكم الله خيرا فضيلة الشيخ، على الاهتمام والمشاركة والإفادة، وشكرا جزيلا لكم.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير