من الخارجين عن الإسلام من اليهود والنصارى والمشركين والصابئين والمجوس يحسب كثير منهم أن ما هم عليه من الاعتقادات والمعاملات والعبادات مصلحة لهم في الدين والدنيا ومنفعة لهم، فقد ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، وقد زين لهم سوء عملهم فرأوه حسناً، فإذا كان الإنسان يرى حسناً ما هو سيء كان استحسانه أو استصلاحه قد يكون من هذا الباب.< SUP> ([139] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=16#_ftn139))
5. لقد دَلَّلَ الصحابة – رضي الله عنهم – بهذا الإتباع على أن النبي – صلى الله عليه و آله و سلم – أولى بهم من أنفسهم، كما قال تعالى: ((النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم)) < SUP>([140] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=16#_ftn140))، قال ابن القيم < SUP>([141] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=16#_ftn141))– رحمه الله: و هو دليل على أن من لم يكن الرسول أولى به من نفسه فليس من المؤمنين، و هذه الأولوية تتضمن أموراً:< o:p>
منها: أن يكون أحب إلى العبد من نفسه، لأن الأولوية أصلها الحب، و نفس العبد أحب له من غيره، و مع هذا يجب أن يكون الرسول أولى به منها و أحب إليه منها، فبذلك يحصل له اسم الإيمان.< o:p>
و يلزم من هذه الأولوية و المحبة كمال النقياد و الطاعة و الرضا و التسليم و سائر لوازم المحبة، من الرضا بحكمه و التسليم لأمره و إيثاره على ما سواه.< o:p>
و منها: أن لا يكون للعبد حكم على نفسه أصلاً بل الحكم على نفسه للرسول – صلى الله عليه و آله و سلم – يحكم عليها أعظم من حكم السيد على عبده أو الوالد على ولده، فليس له في نفسه تصرف قط إلا ما تصرف فيه الرسول الذي هو أولى به منها.< SUP>([142] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=16#_ftn142))
6. إن من استقام على هذه الطريقة، استقام له علمه و عمله، و أقبلت وجوه الخلق إليه من كل جهة، و أما من عزل ما جاء به الرسول – صلى الله عليه و آله و سلم – عن منصب التحكيم و رضي بحكم غيره و اطمأن إليه أعظم من اطمئنانه إلى الرسول – صلى الله عليه و آله و سلم – و زعم أن الهدى لا يتلقى من مشكاته و إنما يتلقى من دلالة العقول، و أن الذي جاء به لا يفيد اليقين، إلى غير ذلك من الأقوال التي تتضمن الإعراض عنه و عما جاء به.< SUP>([143] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=16#_ftn143))
جمع و ترتيب/ نصار بن محمد المرصد< o:p>
[1] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=16#_ftnref1) - سورة آل عمران: الآية: (102).< o:p>
[2] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=16#_ftnref2) - سورة الأحزاب: الآيات: (70 - 71).< o:p>
[3] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=16#_ftnref3) - سورة النساء: الآية: (1). < o:p>
[4] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=16#_ftnref4) - هو: عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي، أبو عبد الرحمن، صاحب رسول الله – صلى الله عليه و آله و سلم – من السابقين الأولين، الصادعين بالحق في وجوه الظالمين، توفي بالمدينة سنة 32 أو 33هـ.< o:p>
انظر: الكاشف للإمام الذهبي: (1/ 597)، و الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني: (4/ 233).< o:p>
[5] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=16#_ftnref5) - انظر: حلية الأولياء لآبي نعيم الأصبهاني: (1/ 375).< o:p>
[6] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=16#_ftnref6) - انظر: معالم في الطريق لسيد قطب صـ (14).< o:p>
[7] (http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=16#_ftnref7) - سورة الحشر من الآية: (7).< o:p>
¥