تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[هل أبياتي موزونة؟؟]

ـ[الحطيئة]ــــــــ[17 - 12 - 2010, 12:31 ص]ـ

كتبتُ أبياتا في قصة خيالية نسجتها إنعاشا لقريحتي الميتة دماغيا: أتاني صديقٌ لي لوى الدهرُ ذراعَه , و سلبه متاعَه , و فعل به ما لا تطيق استماعَه , و أيُّنا أمرَ الدهرُ فما أطاعَه؟!

فأدنتُه ما يَزيدُ على ما يُريدُ إلى أجلٍ سُمِّيَ بإيسارِ حالِه , و نماءِِ مالِه

فلما حان الأجلُ و استغنى الرجلُ , كرَّ عليَّ خيلُ دهري , و جعلني أشدَّ حاجةً إلى ما لي عنده منه إليه يوم جاءني يطلبه؛ أتيتُه أطلبه , فأظهر لي ما لم أعهدْه عنه , و انقلب شخصا آخرَ كأنْ لم تكنْ بيني و بينه مودةٌ , و أنكر أني أدنته , و طردني شرَ طردةٍ , فرجعتُ منكسرَ القلب ساهمَ الفكر تسوقني رجلاي إلى حيث لم تبصر عيناي ...

فلم أدر إلا و أنا في مكان مخيف مظلم لم أكد أرى يدي إذ أخرجتُها لا أنيس به إلا الجنُ و أصواتُ البوم , فبدأت تتراقص رجلاي على دقات قلبي المذعور , و تصدعت جدران فمي لما غار لعابه ...

فلما رأى مني قريني ذلك , و ظن أني إلم أسلَّ هالك؛ أشار عليَّ بأن أسلَّ في وجهه سيفَ هجائي , و أريَه عاقبةَ من استباحَ بالتحليق سمائي

فقلت له: و لكنه الصديق , و لو ضلّ الطريق

فرد غضبانَ: هو صديق دراهمِك , ألم تر كيف أحبك مُثريا و أبغضك مُقلّا؟!

فلما أفحمني و رقّع كل خرقٍ من عذر خرقتُه في جدار حجته؛ قلتُ: فالمعونةَ يابن أبي مرة , فقد أطار فعلُه عن رُوعي كلَّ معنى , و هدّ نكرانُه معروفي كلَّ مبنى , و أجفّ ينابيعَ قريحتي , و أفرغ من سلاحي ذخيرتي,

فقال متبسما تبسما خبيثا: لا عليك , فطِبٌّ مثلِ هذا عندنا ليس يخفى

ثم اقترب إليَّ و وضع يده اليسرى - و كلتا يديه يسار - على جبيني و جعل يرقيني برقيةٍ شيطانيةٍ , لم أفهم منها شيئا غير أني سمعته يذكر الهجاءَ بلفظِه , ذلك أنه يلفظ عندهم كما يلفظ عندنا تعظما لقَدرِه!!

فجعلتُ أعرقُ و ثقلتْ عليّ نفسي حتى ظننتُ مع كلِّ زفرةٍ ألا شهقةَ بعدها , و شممت رائحةَ موتٍ قاب قوسين أو أدنى من روحي

فأردتُ أن أشيرَ إليه أن: كفّ عني , فلم أستطع هزلا

فأدرك ما في نفسي فعجل بقراءته , فرقدتُ رقدةً لستُ أشبهها إلا برقدة أهل الكهف

فلما صحوتُ وجدتُ المعاني و المباني تتسابق: أيها يجري بها لساني!!

و كان قريني جالسا في ناحية يعاقر الخبيثُ أمَّ الخبائث!!

فأقبل إليّ يزفُّ و قال: اهج و أبو مرة معك!

فقدمتُ معانيَ و أخرتُ أخرى وقتَ حاجتيها

و فعلتُ مثلَ ذلك مع المباني

ثم أنشدت منتشيا:

يا مَنْ تقاصرتَ لؤمًا = عن ردِّ حقي إليّا

بخلتَ مِن بعدِ بذلي = بما ملكتُ عليّا

قد كنتَ قبلُ بَشوشا = فصرتَ جَهْمَ المحيّا

و كنتَ عفَّ لسانٍ = كيف استحالَ بذيّا؟؟

أحسنتُ ما كنتُ أبغيـ = كَ دميةً في يديّا

خلقتُ باسطَ كفٍ = ما جئتُ شئيا فريّا

لولا قوارعُ دهرٍ = لكنتُ عنه غنيّا

بمثلِ هذا يجازى = مَن كان عَونا سخيّا؟!؟

سلكتَ مسلكَ بعثٍ = أولى بنارٍ صِليّا

أ كان عندك ذنبًا = ظنِّيكَ شخصًا سويّا؟!؟

فمنه أستغفرُ اللهَ بكرةً و عشيّا

و إنك الآن عندي الـ = مخراقُ ما دمتُ حيّا

تَخِذتُ إبليسَ إلّمْ = تكنْ حمارا نبيّا!

و بيننا في العطا ما = بين الثرى و الثريّا

في كفِّكَ المالُ ميْتٌ = بالبعثِ ليس حريّا

فإن بَعثْتَ , فَكَرْهًا = بعد اللتي و اللتيّا

إنّ الغنيَّ فقيرٌ = ما البخلُ كان صفيّا

مِن كلِ ثديٍ خبيثٍ = رضعتَ رضعًا رويّا

حتى استويتَ بحقٍ = مِن كلِّ خيرٍ خليّا

ألهمتَني كلَّ معنىً = في الهَجْوِ , لم تُبقِ شيّا

ها قد أتاك اعتذاري = يطوي لك الذنبَ طيّا

فرُدَّ ماليْ , عسى أنْ = تكونَ إلّمْ ... شقيّا

هل في هذه الأبيات أخطاء عروضية و هل هي على مجزوء بحر البسيط؟

ـ[شاعر الصحراء]ــــــــ[17 - 12 - 2010, 01:24 ص]ـ

أخي الحطيئة ..

أبياتك هذه على مجزوء المجتثّ في حدود علمي

وبدت لي موزونة ..

"تَخِذتُ إبليسَ إلّمْ = تكنْ حمارا نبيّا! "

لو كنت مكانك لعدلت عن هذا البيت ..

لك خالص مودتي ..

ـ[د. عمر خلوف]ــــــــ[17 - 12 - 2010, 10:44 ص]ـ

لنقل: إنها على وزن المجتث، وكفى ..

مستفعلن فاعلاتن

حيث يجوز في مستفعلن أن ترد على متفعلن

وفي فاعلاتن أن ترد على فعِلاتن

وإحساس أبي مليكة الشعري صحيح، فالوزن مجتثٌّ أي (مقتَطعٌ) من وزن البسيط

مستفعلن فاعلن مستفعلن فعِلن

وقد أوقعه الخليل -رحمه الله تعالى- في دائرة الخفيف، فجعله مجتثاً (أي مقتطعاً) من آخر الخفيف:

فاعلاتن مستفعلن فاعلاتن

فأورثه عن الخفيف إرثاً ثقيلاً، وهو ما يسميه (بالوتد المفروق)

مستفعِ لن فاعلاتن

وهو بذلك يقبل سقوط النون (مستفع لُ) لأنها جزء من سبب خفيف، ولا يقبل سقوط الفاء (مستَعِ لن) لأنها جزء من وتد مفروق!!

وواقع المجتث الشعري، أنه يقبل سقوط الفاء، ولا يقبل سقوط النون

ولذلك كان هذا الوزن -عندنا- مجتثاً أي مقتطعاً من أبيه البسيط.

أبا مليكة

لقد كانت مقامتك النثرية أمتع عندي من هجائك الشعري

وفي كلٍ جمال

يرعاك الله

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير