تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ومن جهة أخرى يقول ص19 " وعادتي أيضاً في مثل تلك الأخبار تطلب ضعفاء بين رجال السند بادئ ذي بدء ضرورة أن الخبر الذي ينبذه العقل أو النقل لا يقع في رواية الثقات " ويقول ص19 " ومن المضحك تظاهره بأنه لا يعادي النعمان مع سعيه سعي المستميث في توثيق رواة الجروح ولو بالتحاكم إلى الخطيب نفسه المتهم فيما عمله مع أنه لو ثبتت ثقة حملتها ثبت مقتضاها ".

وأقول أما الباعث لي على تعقب (التأنيب) فقد ذكرته في أول (الطليعة) وتقدم شرحه في الفصل الأول، وهب أن غرضي مازعمه الأستاذ وأنه يلزم من صنيعي تثبيت مقتضى تلك الحكايات فلا يخلو أن يكون كلامي مبنياً على الأصول المألوفة والقواعد المعروفة، أو يكون على خلاف ذلك، فإن كان الأول فلازم الحق حق، وإن كان الثاني ففي وسع الأستاذ أن يوضح فساده بالأدلة المقبولة، فعلى أهل المعرفة أن يحاكموا بين (طليعتي) و (ترحيبه) حتى يتبين لهم أقام بنقض كلامي بأدلة مقبولة عند أهل العلم أم أردف مافي (التأنيب) من تهويل ومغالطة وتمحل بمثلها ولم يكد يضيف إلى ذلك إلا رمي مؤلف (الطليعة) ببغض أبي حنيفة؟! كأن الأستاذ يرى أن تلك المهاجمة لا تتقى إلا بالهوى، فأثاره مااستطاع في نفوس أتباعه الذين يهمه شأنهم ليضرب به بينهم وبين (الطليعة) و (التنكيل) حجاباً لا تمزقه حجة ولا يزيده الله تعالى بعد استحكامه إلا شدة.

والواقع أن مقصودي هو ماشرحته في الفصل السابق ولذلك أهملت ذكر المتون لأنها خارجة عن مقصودي ومع ذلك ففي ذكرها مفاسد:

الأولى: ماأشار إليه الأستاذ في الجملة وهو أن يطلع عليها حنفي متحمس فيحمله ذكر المتن على أن يعرض عن كلامي البتة ولا يستفيد إلا بغض من نسب إليه المتن من الأئمة.

الثانية: أن يطلع عليها رجل من خصوم الحنفية فيجتزئ بذاك المتن ويذهب يعيب أبا حنيفة غير مبال أصح ذاك المتن أم لم يصح.

الثالثة: أن يطلع عليها عاميُّ لا يميز فيقع في نفسه أن أئمة السلف كان بعضهم يطعن في بعض، ويكبر ذلك عليه ويسئ الظن بهم جميعاً.

فإهمال ذكر المتن يمنع هذه المفاسد كلها ولا يبقى أمام الناظر إلا مايتعلق بتلك القضايا الخاصة التي ناقشت فيها الاستاذ.

والواقع أيضاً أنه لا يلزم من صنيعي تثبيت الذم ولا يلزمني قصد ذلك، ومن تأمل عبارات الأستاذ في الجهة الأخرى كما قدمتها بان له صحة قولي. وأزيد ذلك إيضاحاً وشرحاً وتتميماً فأقول: وعامة مناقشتي للاستاذ إنما هي في بعض رجال تلك الأسانيد وقد وافقته على ضعف جماعة منهم، ولا يلزم من تثبيتي ثقة رجل من رجال السند ثبوت ثقة غيره، بل الأمر أبعد من ذلك، فإن المقالة المسندة، إذا كان ظاهرها الذم أو مايقتضيه لا يثبت الذم إلا باجتماع عشرة أمور:

الأول: أن يكون هذا الرجل المعين الذين وقع في الاسناد ووقعت فيه المناقشة ثقة.

الثاني: أن يكون بقية رجال الاسناد كلهم ثقات.

الثالث: ظهور اتصال السند ظهوراً تقوم به الحجة.

الرابع: ظهور أنه ليس هناك علة خفية يتبين بها انقطاع أو خطأ أو نحو ذلك مما يوهن الرواية.

الخامس: ظهور أنه لم يقع في المتن تصحيف أو تحريف أو تغيير قد توقع فيه الرواية بالمعنى.

السادس: ظهور أن المراد في الكلام ظاهره.

السابع: ظهور أن الذام بنى ذمه على حجة لا نحو أن يبلغه إنسان أن فلاناً قال: كذا أو فعل كذا فيحسبه صادقاً وهو كاذب أو غالط.

الثامن: ظهور أن الذام بنى ذمه على حجة لا على أمر حمله على وجه مذموم وإنما وقع على وجه سائغ.

التاسع: ظهور أنه لم يكن للمتكلم فيه عذر أو تأويل فيما أنكره الذام.

العاشر: ظهور أن ذلك المقتضى للذم لم يرجع عنه صاحبه. والمقصود ب الظهور في هذه المواضع الظهور الذي تقوم به الحجة.

فهذه الأمور إذا اختل واحد منها لم يثبت الذم، وهيهات أن تجتمع على باطل.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير