تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ومن أطول مدائح حازم وأجودها وأشهرها قصيدته المقصورة، التي تحتوي على ستة وألف بيت، ذكر في مقدمتها أنه عارض بها مقصورة ابن دريد. وكان داعي نظم هذه القصيدة والغرض فيها هو مدح المستنصر بالله الحفصي على تجديده الحنايا وإيصاله الماء من زغوان إلى تونس، ثم استصراخه والاستنجاد لغزو النصارى وتطهير بلاد الأندلس منهم. وبدأ حازم مقصورته بمقدمة غزلية جريا على التقاليد العربية، وطالعها:

لله ما قد هجت يا يوم النوى على فؤادي من تباريح الهوى

ولهذه المقصورة أهمية فائقة تجعلها جديرة بالدرس والتحليل حيث إنها تمتاز بخصائص لغوية وجوانب تاريخية وجغرافية، لذا أقبل عليها العلماء، من عصر حازم، فوضع عليها شروح عديدة؛ منها شرح أبي القاسم الشريف الحسني القاضي بغرناطة المسمى: "رفع الحجب المستورة عن محاسن المقصورة".

ولم يترك هذا النظم البديعي دون عناية في هذا العصر-فقد اعتنى المعاصرون به من ناحيتين – ناحية أدبية صرفة، وأخرى تاريخية جغرافية. فمن النوع الأول من الدارسين الدكتور محمد مهدي علام الذي حقق نص المقصورة، وتحدث عن فن المقصورة، مقارنا بينها وبين المقامة في النثر، ووضع ابن دريد مقام بديع الزمان، وحازما مع الحريري، وتحدث عن تفوق حازم في هذا الفن وعلو شأنه فيه.

ومن الصنف الثاني المستشرق قومز. فهو إنما ركز على الأبيات التي تصور حياة الشاعر بمرسية وقرطاجنة وأريوله، وذلك لكي يستخرج منها ما احتوت عليه من معلومات تاريخية وجغرافية هامة. وقد لاحظ قومز الأهمية البالغة لهذا النص في دراسة التسميات العربية للأماكن في أسبانيا، حيث اشتملت على ما يربو على مائة تسمية للمواضع في تلك البلاد.

تلك هي جملة آثار حازم الشعرية، وعند التعمق في خصائصها نرى ميل حازم إلى مناهج المجددين السابقين من الشعراء العرب، فلذلك نراه يفضل المتنبي عليهم جميعا، وينحى منحاه في النظم، ويسير في استعاراته وتشبيهاته على طريقة ابن المعتز. وبرع حازم في مذهب المعاني والجري على الأساليب البيانية والبديعية، وحثه ذلك على اقتفاء غيره من الشعراء ومسابقتهم، فوضع معارضاته العديدة.

2 - القسم الثاني: الآثار النحوية

يعتبر حازم، كما أورد ذلك السيوطي والمقري من مشاهير النحاة، وله مؤلفان:

- رسالة في الرد على كتاب المقرِّب لابن عصفور أسماها "شد الزناد على جحفلة الحمار"، وهذا المؤلف مفقود بكامله، وإلا لكان بإمكاننا كشف مذهب حازم في النحو.

-ولكن هناك مؤلفا نحويا وصل إلينا كاملا، وهو قصيدته النحوية، وتحتوي على تسعة عشر ومائتي بيت، ويظهر أن حازما أراد بها وضع متن في علوم العربية، وطالعها:

الحمد لله مُعلي قدر من علما وجاعل العقل في سبل الهدى علما

وابتدأها حازم بذكر مدينة تونس، ومدح المستنصر، ثم تحول إلى موضوعه الأصلي، فيتحدث عن المباحث النحوية العديدة، إلى أن ينقطع الحديث بعد الإشارة إلى الخلاف الواقع بين زعيم البصرة سيبويه وزعيم الكوفة الكسائي حول المسألة الزنبورية، وعقب على هذه المناظرة بقوله:

والغبن في العلم أشجى محنة علمت وأبرح الناس شجوا عالمٌ هضما

3 - القسم الثالث: الآثار البلاغية والنقدية

يظهر أن حازما خلّف ثلاثة أو أربعة مؤلفات في فنون البلاغة والشعر:

-فنجد عند السيوطي ذكرا لكتاب في التجنيس وأن لابن الرشيد شرحا عليه، وهذا الكتاب مفقود حتى الآن.

-وله كتاب في العروض وعلم القوافي لم يصرِّح باسمه، ويُظَنّ أن أكثره مفقود. أشار الدكتور محمد الحبيب ابن الخوجة إلى أنه وجد مع نص المنهاج كتابا آخر سماه حازم كتاب القوافي، الذي لا يعدو ثلاث ورقات صنفت للأمير المستنصر. ويجوز أن يكون المقدار الموجود هو المتن الذي عقّب عليه ابن رشيد بالشرح، ثم فقد بقية الكتاب. وينسب المقري للرحالة ابن رشيد شرحا على كتاب القوافي لحازم سماه "وصف القوادم بالخوافي في شرح كتاب القوافي".

ومن هذا النوع من الآثار كتابه المنهاج الذي سنقف عنده بشيء من التفصيل في الفصل القادم بمشيئة الله تعالى.

الفصل الثاني: التعريف بالكتاب

لاشك أن كتاب المنهاج واحد من أهم كتب التراث العربي عامة، وكتب التراث الأندلسي خاصة. ولكنه مع هذه الأهمية بقي مجهولا على مدى العصور.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير