تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>

ـ[نائل سيد أحمد]ــــــــ[21 - 07 - 2006, 06:12 م]ـ

د. محمد كمال الدين إمام

الإجماع على ضوء المذاهب المختلفة

الإجماع من أهم المصادر الأصلية للفقه الإسلامي، ويأتي في المرتبة الثالثة بعد القرآن والسنة، ويعده رجال الفقه والقانون مصدراً خصباً لاستنباط الأحكام الشرعية وتطويرها، والدعوة اليوم إلى الفقه الجماعي ليست إلا محاولة عصرية لضبط منهج الفقيه حتى لا يسود الاضطراب في الفهم، والفوضى في التشريع.

1 ـ تعريف الإجماع:

الإجماع في اللغة يعني العزم والإحكام والتصميم، وقد يكون من الجماعة كما في قوله تعالى: (فأجمعوا كيدكم ثم ائتوا صفاً) وقد يكون من الفرد كما في قول الرسول (ص): ((مَن لم يجمع الصيام من الليل فلا صيام له))، ويطلق في اللغة أيضاً على الاتفاق، يقال أجمع القوم على كذا أي اتفقوا عليه.

أما الإجماع في الاصطلاح الشرعي، فنفضل تعريف شيخنا العلامة (محمد مصطفى شلبي)، لأنه في اختياره وصياغته قدَّم تعريفاً محكماً للإجماع وهو: ((اتفاق مجتهدي أمة محمد (ص) بعد وفاته في عصر من العصور على حكم شرعي اجتهادي)).

فليس من الإجماع إذن اتفاق بعض المجتهدين مع مخالفة غيرهم، ومن باب أول ليس من الإجماع قول مجتهد واحد ـ خلافاً ((للنظام)) المعتزلي ـ، وليس من الإجماع الأصولي اتفاق المجتهدين حال حياته (ص)، لأنه لا إجماع في عصر الرسول (ص) فالقرآن والسنة وحدهما مصدر الأحكام في هذا العصر. وليس من الإجماع اتفاق غير المجتهدين لأن المقلد والعامي ليسا من أهل الاجتهاد، وليس من الإجماع اتفاق المجتهدين من غير أمة محمد (ص)، لأنه ليس حجة في شريعتنا. وقيد التعريف الإجماع بعد ذلك بقيدين هما:

الأول: اتفاق المجتهدين في عصر من العصور فحسب، لأن اشتراط اتفاق المجتهدين في كل العصور استحالة مادية تمنع قيام الإجماع في كل العصور.

الثاني: أن يكون الاجتهاد في المسائل الاجتهادية، لأن القطعي من النصوص لا مجال للاجتهاد فيه، فالقاعدة الشرعية لا اجتهاد مع النص القطعي.

فالإجماع المعتبر حجة هو إجماع كل مجتهدي الأمة، لأن المعصية التي هي أساس حجية الإجماع تتحقق في الكل لا الجزء، وهذا يقتضي النظر في اتفاق بعض مجتهدي الأمة وهل هو إجماع أم لا؟

أ ـ إجماع أهل المدينة:

يرى الإمام (مالك) أن اتفاق أهل المدينة من الصحابة والتابعين هو إجماع شرعي تقوم به الحجة وتلزم به الأمة، وسنده في ذلك قول الرسول (ص): ((المدينة طيبة تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد))، وسنده أيضاً أن العادة تقضي بأن هؤلاء ـ وهم أجلاء الصحابة والتابعين ـ لا يجتمعون إلا على دليل راجح.

والجواب أن الاجتماع على دليل راجح لا يختص بأهل المدينة، بل كما يكون فيهم يكون في غيرهم من المجتهدين، والحديث النبوي الشريف إنما يدل على فضل مدينة رسول الله، لا على قصر الاجتهاد على من بها، وقد قال البعض إن قوم الإمام (مالك) محمول على أن روايتهم مقدمة على رواية غيرهم، وقيل محمولة على حجية إجماعهم في المنقولات المستمرة، كالآذان والإقامة دون غيرها.

ب ـ إجماع الخلفاء الراشدين:

قال به بعض العلماء ونسب إلى الإمام (أحمد)، وإجماع (أبي بكر) و (عمر) وحدهما قال به بعض العلماء أيضاً، واستدلوا على الأول بقوله عليه الصلاة والسلام: ((عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي)).

وعلى الثاني بقوله (ص): ((اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر)).

والقول بهذا اللون من الإجماع لا يسنده دليل، لأن الحديثين يدلان على أن الخلفاء الأربعة أهل للاقتداء بهم، وليس فيهما دليل على قصر الاجتهاد عليهم مع وجود غيرهم من المجتهدين.

ج ـ إجماع أهل البيت:

ويخصون به فاطمة وعلي والحسن والحسين رضي الله عنهم جميعاً، ويستدل الشيعة على ذلك بقوله تعالى: (إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً) ويفسرون الرجس بأنه الخطأ في الاجتهاد، وبزوال الرجس تثبت الحجية، والحقيقة أن مدار الأمر كله فكرة العصمة، فإذا أثبتناها للأمة ـ وهي ثابتة بنصوص كثيرة ـ فإجماعها أولى بأن يكون هو الإجماع الأصولي.

د ـ إجماع الصحابة:

¥

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير