تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

قِرى الضيافة على حديث لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة للدكتور عمر دولة

ـ[مختار الديرة]ــــــــ[28 - 01 - 03, 10:33 م]ـ

السلام عليكم:

للدكتور محمد عمر دولة:

بسم الله الرحمن الرحيم

إلى العباد الأتقياء الذين نالهم مكر السفهاء، وألصق الظالمون بهم تُهماً هم منها أبرياء

فإليهم اعتذاري وسلامي وامتناني

عسى الله أن يعجّل بالفرج فيقولوا كما قالت الجارية المظلومة:

ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ألا إنّه من بلدة الكفر نجّاني

بقلم: محمد بن عمر دولة

شعبان 1421هـ

تُلاقي المرء في أيام كالأعياد، أحاديث عذبة من كلام خير العبادِ صلى الله عليه وسلم عليه وسلم، يهتف على إثرها منشداً: ما أطيب اللقيا بلا ميعاد!!!

ولا غرو فهي كما قال حذيفة رضي الله عنه: أحاديث ما هي بالأغاليط، فيها من تلألؤ الأنوار وعبق الأزهار ونسائم الأسحار ما يُذهب عن النفس وعثاء الأسفار.

ولما كان هذا شأني مع حديث لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة؛ فقد أردت أن أُشرك معي في هذا الخير غيري من المسلمين، فإنه (لا يُؤمن أحدكم حتى يُحب لأخيه ما يحب لنفسه)، و (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه)، كيف والضيافة حازت إشراقة البشرى قبل النزول، وفرح اللقيا والقَبول، وجمعت الخصوبة والعذوبة، فزادت على ضيافة حاتم الطائي:

أُضاحك ضيفي قبل إنزال رحله ويخصب عندي والمحل جديب

ما الخصب للأضياف أن يكثر القرى ولكنما وجه الكريم خصيب

وما أحلى أن يجتمع السروران: بمجئ الحبيب الغريب، وحصول الرجاء المطلوب، كما كان شأن النبي صلى الله عليه وسلم عليه وسلم في سروره بفتح خيبر وقدوم جعفر [1].

فقد روى البخاري في صحيحه هذا الحديث ثلاث مرات: في أواخر كتاب (العمل في الصلاة) باب (إذا دعت الأم ولدها في الصلاة)، وفي آخر كتاب (المظالم) باب (إذا هدم حائطاً فليبن مثله)، وفي كتاب (أحاديث الأنبياء) باب (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها).

عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة: عيسى، وكان في بني إسرائيل رجل يقال له جُريج، كان يصلي فجاءته أمه فدعته فقال: أُجيبها أو أصلي؟ فقالت: اللهمّ لا تُمْته حتى تريه وجوه المومسات، وكان جريج في صومعته فتعرّضت له امرأة فكلّمته فأبى. فأتت راعياً فأمكنته من نفسها؛ فولدت غلاماً، فقالت: من جُريج. فأتوْه فكسروا صومعته، وأنزلوه وسبوه، فتوضّأ وصلى، ثم أتى الغلام فقال: من أبوك يا غلام؟ قال: الراعي. قالوا: نبني صومعتك من ذهب؟ قال: لا، إلاّ من طين. وكانت امرأةٌ ترضع ابناً لها من بني إسرائيل، فمرّ بها رجل راكب ذو شارة فقالت: اللهمّ اجعل ابني مثله، فترك ثديها ثم أقبل على الراكب فقال: اللهمّ لا تجعلني مثله، ثم أقبل على ثديها يمصُّه، قال أبو هريرة رضي الله عنه: كأني أنظر إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يمصُّ إصبعه. ثم مرّ بأمَةٍ فقالت: اللهمّ لا تجعل ابني مثل هذه، فترك ثديها فقال: اجعلني مثلها. فقالت: لِمَ ذاك؟ فقال: الراكب جبّار من الجبابرة، وهذه الأمة يقولون: سرقتِ وزنيْتِ، ولم تفعل).

ففي هذا الحديث من الفوائد ما يلي:

[1] مراعاة الأَوْلى من المقاصد: فإنّ إجابة الوالدة المحتاجة أولى من الاستمرار فيما دونها من العبادة، نعم لم يزل أهل العلم يحبون مواصلة الصلاة ويكرهون قطعها كما جاء في قصة عمار رضي الله عنه، حيث لم تمنعه السهام المتتالية على جسده من مواصلة صلاته بالليل وهو ثاني اثنين في حراسة المسلمين [2]، ولكن عُوتب عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أحد الفقهاء السبعة بالمدينة إذ جاءه علي بن الحسين رضي الله عنهما وهو يصلي فجلس ينتظره وطوّل عليه لأنه لا يعْجَلُ عنها لأحد [3]. وانظر إلى الرجل من الثلاثة الذين حبستهم الصخرة في الغار كيف كُشِفت عنهم الكُربة، وانزاحت عنهم الصخرة بأمور منها: وقوفه على والديه بإناء اللبن ليسقيهما وأطفاله يتضاغون، فرفع عنه البلاء لأجل بِره بوالديه [4]، وهذا قد أصابه البلاء بسبب تأخره عن إجابة دعوة أمه.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير