تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

أمّا مؤلّفهُ فهو العلاّمة ُ: أبو الغيثِ خيرُ الدين ِ بنُ محمودٍ بن ِ محمّدِ بن ِ عليِّ بن ِ فارس ٍ الزركليُّ الدمشقيُّ، وُلدَ في بلادِ الشام ِ في بيروتَ تحديداً سنة َ 1310 هـ، ونشأ وترعرعَ في دمشقَ، ودرسَ فيها مراحلَ دراساتِهِ الأوليّةِ، ثُمَّ عادَ إلى بيروتَ تلميذاً فأستاذاً، وجرتْ لهُ فيما بعدُ من عمرهِ فصولٌ توالتْ عليهِ في إثرها المحنُ والكروبُ، وحُكمَ عليهِ في دمشقَ بالإعدام ِ إثرَ واقعةٍ حدثتْ، وكانَ حُكمُ الإعدام ِ صادراً من قبلَ الفرنسيينَ.

تنقّلَ في حياتهِ بينَ بلادِ الشام ِ والحجاز ِ، ورزقهُ اللهُ حُظوة ٌ كبيرة ً عندَ حُكّام ِ الحجاز ِ في تلكَ الفترةِ، وحينَ أجلوا من الحجاز ِ إلى الأردنِّ خرجَ معهم وصحِبهم، ثُمَّ تركهم وغادرَ إلى مصرَ ومنها إلى الحجاز ِ مرّة ً أخرى، وفي تلكَ الفترةِ كانَ الملكُ: عبد العزيز ِ – رحمهُ اللهُ – قد بسطَ سلطانهُ على الحجاز ِ ودانَ لهُ أهلها بالولاءِ والطاعةِ، فدخلَ الزركليُّ في حكمهِ، ولتقدّمهِ وفضلهِ قلّدهُ الملكُ عبد العزيز ِ عدّة َ مناصبَ في الحكومةِ السعوديّةِ، كان آخرها سفيراً في دولةِ المغربِ.

وللزركليِّ في حياتهِ رحلاتٌ كثيرة ٌ إلى عواصمَ شتّى، منها ما كانَ للعمل ِ ومنها ما كانَ للبحثِ والتنقيبِ عن الكتبِ، ومنها ما كانَ استشفاءً ونقاهة ً وراحة ً، وقد أفادتهُ هذه الرحلاتُ في سعةِ الاطلاع ِ والوقوفِ على النفيس ِ والنّادر ِ من كتبِ التراثِ، ممّا لا يتيسّرُ الوقوفُ على مثلهِ إلا لأفذاذِ الرجال ِ ونوادر ِ الزّمان ِ.

توفّيَ – رحمهُ اللهُ – في سنةِ 1396 هـ في مدينةِ القاهرةِ، ولهُ 86 سنة ً، قضى أكثرها باحثاً ومفكّراً وكاتباً، فكانَ ثمرة َ ذلكَ هذه الشهرة ُ الطاغية ُ والمكانة ُ السامية ُ، ومن ثمراتِ بحثهِ ونِتاج ِ فكرهِ عدّة ُ بحوثٍ، منها – وهو أشهرُها – الأعلامُ، وكذلكَ كتابٌ عن الملكِ عبد العزيز ِ – رحمهُ اللهُ – سمّاهُ: الوجيز ُ في سيرةِ الملكِ عبد العزيز ِ وهو مشهورٌ مُتداولٌ، ولهُ ديوانُ شعر ٍ مطبوعٌ كذلكَ.

والزّركليُّ: بكسر ِ الزاي المُشدّدةِ وبعدها راءٌ مكسورة ٌ، وهي قبيلة ٌ أو أسرة ٌ كرديّة ٌ.

أمّا كتابهُ الأعلامُ فهو أحدُ الموسوعاتِ العلميّةِ المُتقنةِ في هذا العصر ِ، والذي صارَ المرجعَ الأوّلَ للباحثينَ عن التراجم ِ، وبخاصّةٍ أصحابَ الدراساتِ الجامعيّةِ والبحوثِ العلميّةِ لنيل ِ شهاداتِ العالميّةِ والعالميّةِ العاليّةِ – الماجستيرُ والدكتوراه -، وذلكَ لأنَّ مؤلّفهُ استوعبَ – أو كادَ – المشاهيرَ من المُترجم ِ لهم على مرِّ التأريخ ِ، ولم يختصَّ بطائفةٍ دونَ أخرى، أو علم ٍ دونَ علم ٍ، أو عصر ٍ دونَ عصر ٍ، وإنّما جعلَ أساسَ الترجمةِ هو شهرة ُ المُترجم ِ لهُ، وقد لخّصَ وصفَ من يُترجِمُ لهُ بأنّهُ من كانَ صاحبَ علم ٍ تشهدُ لهُ بهِ تصانيفهُ، أو كانَ صاحبَ خلافةٍ أو مُلكٍ أو أمارةٍ، أو كانَ من أصحابِ المناصبِ العُليا والتقدّم ِ إمّا في دولةٍ أو مذهبٍ أو فكر ٍ، أو من تميّزَ بفنٍّ معيّن ٍ حتّى شُهرَ بهِ، أو من كانَ لهُ أثرٌ في العمران ِ يُذكرُ بهِ، أو كانَ لهُ شعرٌ أو مكانة ٌ أو رواية ٌ كثيرة ٌ، أو كانَ أصلَ نسبٍ مشهور ٍ أو مضربَ مثل ٍ، وضابطُ ذلكَ كلّهِ: أن يكونَ الشخصُ المُترجمُ ممّن يتردّدُ ذكرهم ويُسألُ عنهم - الأعلام 1/ 20 - .

ولثِقل ِ هذه المادّةِ واتّساع ِ مجال ِ البحثِ فيها، وكثرةِ مواردها ومصادرِها، وتنوّع ِ التخصّصاتِ للمُترجمينَ واختلافِ طبقاتِهم، كانَ لِزاماً على المؤلّفِ أن يبذلَ جُهداً مّضنياً في حصر ِ المادّةِ أوّلاً، ثمَّ فرز ِ ذلكَ كلّهِ وتنقيحهِ، ثُمَّ تنفيذِ الكتابةِ على وجهِ الاختصار ِ المُشبع ِ، ثُمَّ مراجعةِ ذلكَ مرّة ً أخرى، ثُمَّ الإتمامُ والإلحاقُ، وهكذا، فقضى في سبيل ِ تحقيق ِ هذا الهدفِ وبلوغ ِ تلكَ الغايةِ أكثرَ من أربعينَ سنةٍ، ما بينَ إنشاءٍ وإضافةٍ وتعديل ٍ وإصلاح ٍ وتوسيع ٍ – الأعلامُ 1/ 13 - ، واستعانَ بمجموعةٍ كبيرةٍ من المراجع ِ ما بينَ مخطوطٍ ومطبوع ٍ، ودوّريّاتٍ ومطبوعاتٍ إعلاميّةٍ، جمعها وأتى على ذكرِها في خاتمةِ كتابهِ، وقد استغرقتْ زهاءَ ثمانينَ صفحةٍ من القطع ِ الكبير ِ، وهذا عددٌ ضخمٌ جداً

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير