تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

القاعدة السادسة: أن هذا الأمر من الشرائع التي فرضت على كل الأنبياء والرسل أعني معاداة أعداء الله والبراءة منهم، فهذا نوح يقول الله له عن ابنه الكافر (إنه ليس من أهلك)، وهذا ابراهيم يتبرأ هو ومن معه من المؤمنين من أقوامهم وأقرب الناس إليهم بل تبرأ من أبيه فقال (واعتزلكم وما تدعون من دن الله)، وأصحاب الكهف اعتزلوا قومهم الذين كفروا حفاظاً على دينهم وتوحيدهم قال جل وعلا عنهم: (وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون إلا الله فأووا إلى الكهف ينشر لكم ربكم من رحمته ويهيء لكم من أمركم مرفقاً).

القاعدة السابعة: إن قضية الولاء للمؤمنين والبراءة من الكافرين مرتبطة بلا إله إلا الله إرتباطاً وثيقاً، فإن لا إله إلا الله تتضمن ركنين: الأول: النفي وهو نفي العبودية عما سوى الله والكفر بكل ما يعبد من دون الله وهو الذي سماه الله عزوجل الكفر بالطاغوت، والثاني: الإثبات: وهو إفراد الله بالعبادة والدليل على هذين الركنين قوله تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم) ومن الكفر بالطاغوت الكفر بأهله كما جاء في قوله تعالى (كفرنا بكم) وقوله (إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله) إذ لا يتصور كفر من غير كافر ولا شرك من غير مشرك فوجب البراءة من الفعل والفاعل حتى تتحقق كلمة التوحيد كلمة لا إله إلا الله.

القاعدة الثامنة: فرق بعض أهل العلم بين الموالاة والتولي، وقالوا: إن الموالاة أي موالاة الكفار: معناها المصانعة والمداهنة للكفار لغرض دنيوي مع عدم إضمار نية الكفر والردة عن الإسلام كما حصل من حاطب بن أبي بلتعة عندما كتب إلى قريش يخبرهم بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم فمثل هذا يعتبر كبيرة من الكبائر، وليست بكفر ينقل عن الملة،ولهذا النوع مظاهر معاصرة كالتشبه بهم في اللباس وفي الهيئة أو حضور أعيادهم وتهنئتهم بها، وغيرها من مظاهر الموالاة التي لا تعد كفراً ناقلاً عن الملة، وأما التولي فهو: الدفاع عن الكفار وإعانتهم ونصرتهم بالمال والبدن والرأي والمشورة ولو بقلم أو كلمة، وهذا كفر صريح وخروج عن الملة كما جاءت بذلك الآيات.

القاعدة التاسعة:هناك فرق بين بغض الكافر وعداوته وبين معاملتهم ودعوته إلى الإسلام، فالكافر لا يخلو إما أن يكون حربياً فهذا ليس بيننا وبينه إلا السيف وإظهارة العداوة والبغضاء له، وإما أن يكون ليس بمحارب لنا ولا مشارك للمحاربين فهذا إما أن يكون ذمياً أو مستأمناً أوبيننا وبينه عهد فهذا يجب مراعاة العهد الذي بيننا وبينه فيحقن دمه ولايجوز التعدي عليه وتؤدى حقوقه إن كان جاراً، ويزار إن كان مريضاً،وتجاب دعوته بشرط دعوته للإسلام في كل هذه الحالات وعدم الحضور معه في مكان يعصى الله فيه وبغير هذين الشرطين لا يجوز مخالطته والأنس معه، فصيانة الدين والقلب أولى وأحرى، بل أمرنا عند دعوتهم بمجادلتهم بالتي هي أحسن كما قال جل وعلا: (ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن) وقال عمن لم يقاتلنا: (لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) الممتحنة [8].

القاعدة العاشرة: اعلم أنه يجوز في بعض الحالات أن تظهر بلسانك المودة إذا كنت مكرهاً وتخشى على نفسك، وهذا فقط في الظاهر لا في الباطن بمعنى أنك عند الإكراه تظهر له بلسانك المودة لا بقلبك فإن قلبك لا بد أن ينطوي على بغضه وعداوته كما قال جل وعلا: (لايتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير) قال ابن كثير –رحمه الله -: " (إلا أن تتقوا منهم تقاة) قال: أي إلا من خاف في بعض البلدان أو الأوقات من شرهم فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته، كما حكاه البخاري عن أبي الدرداء أنه قال: إنا لنكشر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم، وقال الثوري: قال ابن عباس: ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان "أ. هـ، وعليه فإن لايجوز بحال حتى في حال الإكراه عمل ما يوجب الكفر كإعانة الكفار على المسلمين ونصرتهم عليهم وإفشاء أسرارهم ونحو ذلك، قال ابن جرير عند تفسير قوله (إلا أن تتقوا منهم تقاة): " إلا أن تكونوا في سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم، وتضمروا لهم العداوة، ولا تشايعوهم على ما هم عليه من الكفر، ولا تعينوهم على مسلم بفعل"أ. هـ

د. ناصر بن يحيى الحنيني [email protected]

ـ[شهاب الدين]ــــــــ[02 - 09 - 04, 09:02 م]ـ

السلام عليكم

بارك الله فيكم

ـ[عصمت الله]ــــــــ[03 - 09 - 04, 07:53 ص]ـ

السلام عليكم

أحسنتم، فما أحوجنا اليوم-حكاما و شعوبا- إلى مثل هذه القواعد والالتزام بها

بارك الله فيكم

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير