تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وقال العدوي في حاشيته (2/ 3): (الجهادُ في سبيل الله، المبالغة في إتعاب النفس في ذات الله وإعلاء كلمته التي جعلها الله طريقاً إلى الجنة).

وفي مواهب الجليل (3/ 347): (قال ابن عرفة: قتالُ مسلم كافراً غير ذي عهد لإعلاء كلمة الله أو حضوره له أو دخول أرضه)

وقال ابن عبد السلام: (هو اتعاب النفس في مقاتلة العدو)

وقال الحافظ في تعريف الجهاد شرعاً في الفتح (6/ 3): (وشرعاً بذل الجهد في قتال الكفار ... ).

المبحث الثالث: فضل الجهاد وشرفه:

قال ابن قدامة (المغني 9/ 164):

قال الخرقي: (مسألة: قال أبو عبد الله – أي الإمام أحمد – لا أعلم شيئاً من الأعمال بعد الفرائض أفضل من الجهاد) روى هذه المسألة عن أحمد جماعة من أصحابه.

قال الأثرم: قال أحمد: لا نعلم شيئاً من أبواب البر أفضل من السبيل – أي الجهاد – وقال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله، وذكر له أسر العدو فجعل يبكي ويقول: ما من أعمال البر أفضل منه. وقال عنه غيره ليس يعدل لقاء العدو شيء، ومباشرة القتال بنفسه أفضل الأعمال.

والذين يقاتلون العدو هم الذين يدفعون عن الإسلام وعن حرميهم فأي عمل أفضل منه؟ الناس آمنون وهم خائفون قد بذلوا مُهج أنفسهم)

قلت: وقد عقد البخاري – رحمه الله – كتاباً أسماه: كتاب الجهاد والسير ثم قال: باب أفضل الجهاد والسير وقول الله تعالى: (إنّ الله اشترى من المؤمنين أنفسهم ... إلى قوله: (وبشر المؤمنين) ثم ساق جملة من الأحاديث في فضل الجهاد منها:

1/ عن ابن مسعود – رضي الله عنه- سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال: (الصلاة على وقتها) قلت: ثم أي؟ قال: (بر الوالدين) قلت: ثم أي؟ قال: (الجهاد في سبيل الله) فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو استزدته لزادني. [البخاري 2630] [مسلم].

2/ عن أبي هريرة - رضي الله عنه – قال جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد. قال: (لا أجده) قال: (هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر، وتصوم ولا تفطر؟) قال: ومن يستطيع ذلك؟.

قال أبو هريرة: إنّ فرس المجاهد ليستن في طوله فيكتب له حسنات. [البخاري: 2633].

3/ عن أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال: قيل: يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله. قالوا: ثم من؟ قال: مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره) [البخاري: 2634] [مسلم: 1888].

قلت: والأحاديث في فضل الجهاد لا يمكن حصرها كثرة وصحة، أخرجها الشيخان وبقية الأئمة وهي مشهورة معلومة:

قال ابن عبد البر في التمهيد (17/ 440): (وفي الجهاد من الفضائل على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لا يكاد يحصى).

وقال (18/ 340): (فضلُ الجهاد، وفضلُ القتل في سبيل الله وفضل الشهادة لا يحيط به كتاب فكيف أن يجمع في باب والله الموفق للصواب).

وقال المناوي في الفيض (1/ 165): (فَضْلُ الجهادِ يكاد يكون بديهياً؛ إذ لا تنتظم العبادات والعادات إلا به).

المبحث الرابع: حكمُ الجهادِ:

قال الشوكاني في نيل الأوطار (7/ 209): (قال السُهيلي: والتحقيق أنّ حنس جهاد الكفار متعين على كل مسلم إما بيده وإما بلسانه وإما بقلبه).

وقال الجصاص في أحكام القرآن (4/ 311): (وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد ومالك وسائر فقهاء الأمصار إن الجهاد فرض إلى يوم القيامة إلا أنه فرض على الكفاية إذا قام به بعضهم كان الباقون في سعة من تركه).

وقال ابنُ النّحاس في مشَارع الأشواق (1/ 98): (اعلم أنّ جهاد الكفار في بلادهم فرض كفاية باتفاق العلماء).

ومعنى فرض الكفاية: أنّه إذا قام به من فيه كفاية، سقط الحرج والإثم عن الباقين، فإن تركه الجميع أثموا، وهل يعمهم الإثم؟ وجهان: أصحهما: يأثم كل من لا عذر له، والثاني يأثمون أجمعين).

قلت: ولا منافاة بين ما قاله السهيلي من كون جنس الجهاد فرض عين، وما قاله سائر العلماء من كونه فرض كفاية، ذلك أنّ قول السهيلي يعني به القتال وإنكار المنكر بحسب الطاقة باليد أو اللسان أو القلب.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير