تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

و الله الموفق المعين، و ما كتبت ما تقدم إلا نصحا لله، و لرسوله ..... بعد طول روية و تربص، أسأل الله أن يكتب لي أجره و ذخره

ـ[حمزة الكتاني]ــــــــ[18 - 07 - 05, 04:31 م]ـ

أخي الحبيب، لا تكلفني فوق طاقتي، أما ادعاؤك أن الإمام محمد بن عبد الكبير الكتاني رحمه الله تعالى كان وجوديا ومن أهل وحدة الوجود، فهذا لا يصح إطلاقا، وقد أنكر وحدة الوجود في كتابه البحر المسجور المطبوع حديثا بدار الكتب العلمية، وأنكر الحلول والاتحاد كذلك، ثم إن الشيخ ابن عبد الكبير رحمه الله هو أول من دعا إلى العمل بالكتاب والسنة في القرن المنصرم، وألف مؤلفات قيمة كثيرة في ذلك، ونادى بإحياء عدة سنن عفا عليها الزمان في المغرب، ففي العبادات القبض في الصلاة، والرفع بعد التكبير، والبسملة قبل الفاتحة، وأمورا كثيرة في فقه العبادات. أما في باقي أبواب الفقه فهو أول من دعا إلى جهاد فرنسا وجند أتباعه لذلك، وأول من دعا إلى الشورى وقاوم من أجلها وأنشأ أول دستور في البلاد، وأصل العلاقات الخارجية على المضمار الشرعي، واستشهد من أجل ذلك وهو ابن 37 سنة فقط.

وها هي كتبه طافحة بتعظيم السنة، وتعظيم عقيدة السلف الصالح، وانتقاد الأشاعرة والمؤولة، ونهى أتباعه عن الدفن بالزوايا، ودعاهم إلى وحدة التوجه لله تعالى. وما بالك برجل قال فيه المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي: "اقترن استشهاده باستشهاد أمة كاملة وهي الأمة المغربية؟ ".

ومدرسته هي التي أخرجت دعاة الدفاع عن السنة والحديث في المغرب، الدعاة الذين لم يتقلدوا مناصب في زمن الاستعمار الفرنسي كالوزارة والقضاء، وغير ذلك. نعم كان شيخا للطريقة الكتانية ومؤسسا لها، ولكن لا يخفاكم أن ذلك الزمان زمان انتشار الطرق بدل الجمعيات المنتشرة الآن، وها هو محمد بن علي السنوسي إمام السنة والأثر في زمنه كان شيخا للطريقة السنوسية الشاذلية، وها هو محمد بن عبد السلام الناصري محدث المغرب وحافظ السنة كان من شيوخ الطريقة الشاذلية الناصرية، وها هو محمد بن ناصر الدرعي المشهور بإمام السنة كان شيخ طريقة، وها هو جمال الدين القاسمي كان يسلك الطريقة النقشبندية، وها هو ولي الله الدهلوي كان من شيوخ الطريقة النقشبندية أو المجددية ....

فتلك ثقافة ذلك الزمان، ولو لم تأخذها بعين الاعتبار لما تركت عالما من ذلك الزمان وشأنه. وعلى كل فراجع ترجمة الشيخ أبي الفيض في كتاب "ترجمة الشيخ محمد الكتاني الشهيد" تأليف افمام محمد الباقر الكتاني، فقد طبع حديثا في دار ابن حزم بلبنان بتحقيق خالتنا الدكتور نور الهدى الكتاني.

ثم ما ادعيتموه من لمزي للإمام عبد الله بن إدريس السنوسي، فحاشا لله تعالى أن ألمز عالما بله الشيخ السنوسي، خاصة وأن جدي الإمام محمد المنتصر بالله الكتاني رحمه الله كان تلميذا له، وجد والدتي الإمام محمد الباقر بن محمد بن عبد الكبير الكتاني كان تلميذا له ومعظما، وقد ذكرته في مقدمتي لكتاب الاجتهاد والمجتهدون في الأندلس والمغرب من أعلام الاجتهاد في المغرب، ثم إنني كنت أحلل مواقفه في المغرب ومواقف العلماء تجاهه، لم أزك تلك المواقف، ولم أنتقدها، إنما كنت أحللها ولي مصادري في ذلك، ويعلم الله تعالى أن ما قلته هو الحق والواقع، ولولا ذلك لكان له تأثير كبير في المغرب.

ثم قولكم بأنه رحمه الله كان إماما للسلفيين وأهل الحديث بالمغرب غير صحيح، فالشيخ رحمه الله لم يتصد للتدريس ولا للتأليف، ولم يأخذ عنه أحد من علماء المغرب ملازمة ودراسة وتشبعا، إنما جل الآخذين عنه أخذوا رواية فقط. فمن حيث الواقع ليس إماما لهم، ومن حيث الانتماء يعتبرونه من أئمتهم وإن لم يأخذوا عنه وليست له كتابات ينقلون عنها.

أما أئمة السلفيين في المغرب فهم: أبو شعيب الدكالي، ومحمد بن العربي العلوي، وتقي الدين الهلالي، ومحمد المهدي العلوي، ومحمد إبراهيم بن أحمد الكتاني، وأمثالهم، هؤلاء الذين نافحوا عن الأفكار السلفية في الجملة، وإن كان بين بعضهم وبين التيار السلفي اختلاف.

أما إن تحدثت عن السنة والحديث والعمل بهما والمنافحة عنهما فلا يمكنك ولا بد إنكار جهود الشيخ عبد الحي الكتاني، والشيخ محمد الباقر الكتاني ومدرستهما.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير