تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

لك و الملك لا شريك لك. لقد بورك فى الصوت الضعيف وربك على كل شئ قدير، و من الله الرسالة و على الرسول البلاغ و علينا التسليم، إن عليك إلا البلاغ، لا تكلف نفسك و حرض المؤمنين فإذا حدث الامتثال و تمت الطاعات، و تعلقت القلوب بخالق الأرض و السموات، فحدث عن الخيرات و البركات ولا حرج و إلا فمن كان يتخيل هذه الاستجابة لهذا النداء ممن اختلفت ألسنتهم و ألوانهم و أوطانهم، و قد توحدوا فى تلبيتهم يتوجهون فى صلاتهم إلى بيت الله العتيق، يرتدون إزاراً ورداء يرجون تجارة لن تبور، ينتقلون إلى منى ثم إلى عرفات و يمرون بمزدلفة فلا يقفون بها و فى عرفات يصلون الظهر و العصر جمعاً و قصراً ثم يدفعون بعد غروب الشمس إلى مزدلفة حيث يصلون بها المغرب و العشاء جمعاً و قصراً، و يبيتون بمزدلفة ولا يحيون ليلة النحر ثم يقفون بالمشعر الحرام بعد صلاة الفجر حتى تسقر الشمس ثم يدفعون إلى منى لرمى جمرة العقبة. و كان الحمس و هو المتشددون فى دينهم يأنفون من الوقوف بعرفات مع بقية الناس و يقفون بمزدلفة و ذلك لأن عرفات من الحل و المزدلفة من الحرم، فأمرهم سبحانه أن يقفوا حيثما وقف الناس قال) ثُمَّ أَفِيضُواْ مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُواْ اللّهَ (" سورة البقرة: 199 ". حركة واحدة و أندفاعة إيمانية هائلة من شأنها أن تغير الحياة و الأحياء لتقيم أمر الله فى دنيا الناس،و تكون الاستجابة من بعد الاستجابة و الطاعة من بعد الطاعة، على مستوى الحاكم و المحكوم و الكبير و الصغير و الرجل و المرآة و العربى و العجمي و الحياة لا تصلح إلا بأن تكون هكذا) وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (" سورة الشورى: 52 ". شأن المؤمن المطيع المستجيب كشان الحيي، و شأن الكافر المعرض كشأن الميت) أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا (" سورة الأنعام: 122 ". هذه الطاعة و هذه الاستجابة التى تحكيها التلبية مطلوبة فى العسر و اليسر و المنشط و المكره، مطلوبة فى الظاهر و الباطن و السر و العلانية، مطلوبة فى الحج و الصلاة و الصيام ..... و فى السياسة و الاجتماع و الأخلاق .... فى المسجد و السوق فى الحرب و السلم، و مطلوبة أيضاً على مستوى الفرد و الدولة) فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا (" سورة النساء: 65 ") وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا (" سورة الأحزاب: 36 ") يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (" سورة النساء: 59 " لقد لبى السعداء الموفقون النداء، و أعرض التعساء المخذولون عنه، فبينما لبى الموحدون لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك، كان المشركون يلبون إلا شريكاً هو لك تملكه و ما مالك، و هذا على عادتهم فى الكفر و عبادتهم الأصنام و الأوثان التى تضر ولا تنفع، و ما كانوا يسوون آلهتهم بالله من كل وجه فقد كانوا إذا ركبوا فى البحر و هاجت الأمواج دعوا الله مخلصين له الدين، فلما أنجاهم إلى البر إذا هم يشركون، كانوا يقذفون بالأصنام إلى البحر و يقولون يا رب، و لسفاهة عقولهم و ضلالة أفئدتهم كانوا يعودون لعبادتها مرة ثانية. و كانوا قد ملأوا الكعبة بالأصنام، و كانوا يطوفون بالبيت عراة و يقولون لا نطوف بثياب عصينا الله فيها. لقد انتكست العقول و ارتكست الفطر عند أهل الجاهلية الأولى

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير