تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

فكان التغيير و التبديل لمعاني التوحيد و التشريع فى الحج و غيره، و الجاهلية ليست حقبة تاريخية حدثت و انتهت، بل هى تصورات و معتقدات و ظنون و حمية و تبرج و حكم بغير ما أنزل الله، و كثير من الأوضاع ما زالت تتشبه بالجاهلية الأولى، فهذه الفلسفات و الدساتير و النظم التى تخالف دين الله، و تشريع العباد للعباد و الذبح لغير الله و التماس المدد من المخلوقين و الاستغاثة بالمقبورين، و دعاء الأولياء و الصالحين ...... كلها صور تخالف معانى التلبية و الاستجابة و الطاعة لله رب العالمين، بل ما زال الناس يعبدون الأصنام فى أدغال أفريقيا، ويجثون على الركب أمام العذراء، وفى أوربا يطوفون حول قبر لينين فى روسيا " يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ " إن التلبية بمثابة منهج حياة ودلالة على معنى الوحدة والتوحيد، والملبي لهو أوفر الحظ و النصيب مما كان عليه الأنبياء و المرسلين) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ (" سورة الأنعام: 90 " فحياة نبى الله إبراهيم ووصله و هجره و حله و ترحاله، و نقضه و إبرامه، كانت ترجمة حقيقية لهذه التلبية، فمناظرته لأبيه و قومه و النمروذ، و تركه لهاجر وولده الوحيد إسماعيل ببلد الله الحرام كانت استجابة لأمر الله فلما أراد أن ينصرف إلى فلسطين تعلقت به هاجر و قالت له: " أآلله أمرك بهذا، قال لها: نعم، قالت: فإنه لن يضيعنا، و الله لا يضيع أهله، و بعد أن غاب عنهم توجه إلى ربه و قال) رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ الصَّلاَةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (" سورة إبراهيم: 37 " ثم رفع القواعد من البيت هو و إسماعيل نزولاً على أمره سبحانه) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَآ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (" سورة البقرة: 127 – 128 " ووقف النبى صلى الله عليه و سلم بعرفات و قال: " قفوا على مشاعركم فإنكم على إرث من إرث أبيكم إبراهيم " و لبى صلوات الله و سلامه عليه لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك و لبى الصحابة معه – و سمع البعض يقول: لبيك بحجة، لبيك تعبراً ورقاً، و لبى البعض، لبيك و سعديك، و الخير كله بيديك و الرغباء إليك و العمل، و حكى صلى الله عليه و سلم لأمته حال الأنبياء فى تلبيتهم، فقال: و كأنى بموسى بن عمران هابطاً الثنية له جؤر إلى الله بالتلبية، و قال: ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجاً أو معتمراً أو ليثنينهما، و حياتهم جمعاً صلوات الله و سلامه عليهم أجمعين و جهادهم و مواصلتهم الليل بالنهار، كانت إقامة لمعاني التلبية و تعبيد الدنيا بدين الله و نشراً للشرائع و الشعائر فى الأرض) وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (" سورة الأنبياء: 25 ") وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ (" سورة النحل: 36 ". و لذلك يجب أن تكون حياتنا الخاصة و العامة استجابة من بعد استجابة وطاعة من بعد طاعة، و كيف لا نعبد خالق الخلق و مالك الملك، القلوب له مفضية و السر عنده علانية و الغيب لديه مكشوف و كل أحد إليه ملهوف، عنت الوجوه لنور وجهه و دلت الفطر على امتناع مثله و شبهه، له الحمد بالإسلام و له الحمد بالإيمان، و له الحمد بالقرآن، أطهر أمننا و بسط رزقنا و أحسن معافاتنا، له الحمد بالمال و الأهل و الولد " و ما بكم من نعمة فمن الله " " و إن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار " و إذا أردت أن تعرف فأنظر أين أقامك، جعلك مسلماً و أقامك فى طاعة و يسر لك الحج و بلوغ بيته الحرام بمنه و كرمه " إن الحمد و النعمة لك و الملك لا شريك لك " و هل النعم بيد أحد سواه، و هو جل فى علاه مالك الملك و ملك الملوك، الكبرياء رداؤه و العظمة إزاره، فمن نازعه واحداً مهما قصمه و لم يبالى و لذلك كان أخنع الأسماء رجل تسمى بملك الملوك و الشاهنشاه ولا ملك على الحقيقة إلا الله و من أنكر ذلك علمه و تيقنه، فى يوم يقال فيه لمن الملك اليوم لله الواحد القهار. و إذا كانت النعم منه وحده و الملك بيده وحده، فكيف يخلق هو و يعبد سواه و يرزق هو و يشكر غيره، لا شريك له فى ربوبيته و ألوهيته " ألا له الخلق و الأمر " التلبية التى يلبى بها الحجيج، حرية أن تبح بها الأصوات، و أن يؤمر بها العباد فى كل زمان و مكان، كلمة انعطفت لها الجمادات، فمن ملبي يلبى إلا لبى ما عن يمينه و ما عن شماله من شجر و حجر، حتى تنقطع الأرض من هاهنا و هاهنا، نستشعر بها التناسب و الانسجام مع الكون من حولنا و تزول النفرة بين ظواهرانا و بواطننا و نسعد فى دنيانا و أخرانا عندما تكون حياتنا طاعة من بعد طاعة لخالق الخلق و مالك الملك لا شريك له.

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الرابط: http://www.alsalafway.com/cms/news.php?action=news&id=18

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير